Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-أ, halaman 181

  1. ٦- سورة الأنعام
  2. [سورة الأنعام (٦) : الآيات ١٥٥ إلى ١٥٧]

أَنْبِيَائِهِمْ فَلَمْ يَكُنِ الْعَرَبُ مُخَاطَبِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَهَذَا تَعَلُّلٌ أَوَّلُ مِنْهُمْ، وَثَمَّةُ اعْتِلَالٌ آخَرُ عَنِ الزَّهَادَةِ فِي التَّخَلُّقِ بِالْفَضَائِلِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: وَهُوَ قَوْلُهُمْ: وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ، أَيْ

وَأَنَّا كُنَّا غَافِلِينَ عَنِ اتِّبَاعِ رُشْدِهِمْ لِأَنَّا لَمْ نَتَعَلَّمْ، فَالدِّرَاسَةُ مُرَادٌ بِهَا التَّعْلِيمُ.

وَالدِّرَاسَةُ: الْقِرَاءَةُ بِمُعَاوَدَةٍ لِلْحِفْظِ أَوْ لِلتَّأَمُّلِ، فَلَيْسَ سَرْدُ الْكِتَابِ بِدِرَاسَةٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [١٠٥] ، وَتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٧٩] .

وَالْغَفْلَةُ: السَّهْوُ الْحَاصِلُ مِنْ عَدَمِ التَّفَطُّنِ، أَيْ لَمْ نَهْتَمَّ بِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ كُتُبُهُمْ فَنَقْتَدِي بِهَدْيِهَا، فَكَانَ مَجِيءُ الْقُرْآنِ مُنَبِّهًا لَهُمْ لِلْهَدْيِ الْكَامِلِ وَمُغْنِيًا عَنْ دِرَاسَةِ كُتُبِهِمْ.

وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ تَدَرُّجٌ فِي الِاعْتِلَالِ جَاءَ عَلَى مَا تُكِنَّهُ نُفُوسُ الْعَرَبِ مِنْ شُفُوفِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ عَلَى بَقِيَّةِ الْأُمَمِ، وَتَطَلُّعِهِمْ إِلَى مَعَالِي الْأُمُورِ، وَإِدْلَالِهِمْ بِفِطْنَتِهِمْ وَفَصَاحَةِ أَلْسِنَتِهِمْ وَحِدَّةِ أَذْهَانِهِمْ وَسُرْعَةِ تَلَقِّيهِمْ، وَهُمْ أَخْلِقَاءُ بِذَلِكَ كُلِّهِ.

وَفِي الْإِعْرَابِ عَنْ هَذَا الِاعْتِلَالِ مِنْهُمْ تَلْقِينٌ لَهُمْ، وَإِيقَاظٌ لِإِفْهَامِهِمْ أَنْ يَغْتَبِطُوا بِالْقُرْآنِ، وَيَفْهَمُوا مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ بَيْنَ الْأُمَمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ [الْأَنْبِيَاء: ١٠] . وَقَدْ كَانَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْقُرْآنَ أَهْدَى مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِبَوْنٍ بَعِيدِ الدَّرَجَاتِ.

وَلَقَدْ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ بَعْدَ هَذَا التَّنْبِيهِ الْعَجِيبِ لِفَاءِ الْفَصِيحَةِ فِي قَوْلِهِ: فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَتَقْدِيرُهَا: فَإِذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ وَيَهْجِسُ فِي نُفُوسِكُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ يَعْنِي الْقُرْآنَ، يَدْفَعُ عَنْكُمْ مَا تَسْتَشْعِرُونَ مِنَ الِانْحِطَاطِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-أ، ص 181 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3010)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.