Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 272

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٨]

فَحَاصِلُ مَعْنَى الْإِيمَانِ حُصُولُ الِاعْتِقَادِ بِمَا يَجِبُ اعْتِقَادُهُ، وَحَاصِلُ مَعْنَى الْإِسْلَامِ إِظْهَارُ الْمَرْءِ أَنَّهُ أَسْلَمَ نَفْسَهُ لِاتِّبَاعِ الدِّينِ وَدَعْوَةِ الرَّسُولِ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [الْأَحْزَاب: ٣٥] الْآيَةَ.

وَهَلْ يُخَامِرُكُمْ شَكٌّ فِي أَنَّ الشَّرِيعَةَ مَا طَلَبَتْ مِنَ النَّاسِ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ لِمُجَرَّدِ تَعْمِيرِ الْعَالَمِ الْأُخْرَوِيِّ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ لِهَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ خَلْقًا يُعَمِّرُونَهُمَا إِنْ شَاءَ خَلَقَهُمَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَرَادَ تَعْمِيرَ الْعَالَمَيْنِ الدُّنْيَوِيَّ وَالْأُخْرَوِيَّ،

وَجَعَلَ الدُّنْيَا مِصْقَلَةَ النُّفُوسِ الْبَشَرِيَّةِ تُهَيِّئُهَا لِلتَّأَهُّلِ إِلَى تَعْمِيرِ الْعَالَمِ الْأُخْرَوِيِّ لِتَلْتَحِقَ بِالْمَلَائِكَةِ، فَجَعَلَ اللَّهُ الشَّرَائِعَ لِكَفِّ النَّاسِ عَنْ سَيِّءِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْهُمْ بِدَوَاعِي شَهَوَاتِهِمُ الْمُفْسِدَةِ لِفِطْرَتِهِمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ حِفْظَ نِظَامِ هَذَا الْعَالَمِ أَيْضًا لِيَبْقَى صَالِحًا لِلْوَفَاءِ بِمُرَادِ اللَّهِ إِلَى أَمَدٍ أَرَادَهُ، فَشَرَعَ لِلنَّاسِ شَرْعًا وَدَعَا النَّاسَ إِلَى اتِّبَاعِهِ وَالدُّخُولِ إِلَى حَظِيرَتِهِ ذَلِكَ الدُّخُولُ الْمُسَمَّى بِالْإِيمَانِ وَبِالْإِسْلَامِ لِاشْتِرَاطِ حُصُولِهِمَا فِي قِوَامِ حَقِيقَةِ الِانْضِوَاءِ تَحْتَ هَذَا الشَّرْعِ، ثُمَّ يَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ إِظْهَارَ تَمْكِينِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ قَبُولِ مَا يُرْسَمُ لَهُمْ مِنَ السُّلُوكِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ، وَثِقَةٍ بِمَآلَيْ نَزَاهَةٍ أَوْ رِجْسٍ. وَذَلِكَ هُوَ الْأَعْمَالُ ائْتِمَارًا وَانْتِهَاءً وَفِعْلًا وَانْكِفَافًا. وَهَذِهِ الْغَايَةُ هِيَ الَّتِي تَتَفَاوَتُ فِيهَا الْمَرَاتِبُ إِلَّا أَنَّ تَفَاوُتَ أَهْلِهَا فِيهَا لَا يَنْقُصُ الْأَصْلُ الَّذِي بِهِ دَخَلُوا فَإِنَّ الْآتِيَ بِالْبَعْضِ مِنَ الْخَيْرِ قَدْ أَتَى بِمَا كَانَ أَحْسَنَ مِنْ حَالِهِ قَبْلَ الْإِيمَانِ، وَالْآتِي بِمُعْظَمِ الْخَيْرِ قَدْ فَاقَ الَّذِي دُونَهُ، وَالْآتِي بِالْجَمِيعِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ هُوَ الْفَائِزُ، بِحَيْثُ إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تَعْدِمُ مَنْفَعَةً تَحْصُلُ مِنْ أَفْرَادِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَسَمَّوْا بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَمِنْ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ حِمَايَةُ الْحَوْزَةِ وَالدِّفَاعُ عَنِ الْبَيْضَةِ، فَهَلْ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّ عَمْرو بن معديكرب أَيَّامَ كَانَ لَا يَرَى الِانْتِهَاءَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [الْمَائِدَة: ٩١] فَقُلْنَا لَا أَنَّهُ قَدْ دَلَّ جِهَادُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى إِيمَانِهِ وَعَلَى تَحْقِيقِ شَيْءٍ كَثِيرٍ مِنْ أَجْزَاءِ إِسْلَامِهِ فَهَلْ يُعَدُّ سَوَاءً وَالْكَافِرِينَ فِي كَوْنِهِ يَخْلُدُ فِي النَّارِ؟

فَالْأَعْمَالُ إِذَنْ لَهَا الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّهَا مُكَمِّلَةُ الْمَقْصِدِ لَا يُنَازِعُ فِي هَذَيْنِ- أَعْنِي كَوْنَهَا فِي الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَكَوْنَهَا مَقْصُودَةً- إِلَّا مُكَابِرٌ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا أَكْمَلَ تَأْيِيدٍ مَا

وَرَدَ فِي «الصِّحَاحِ» فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ كَانَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 272 (SanadKitab #9776, hlm. urut 303)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.