Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 8-ب, hlm. 198

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ٦٤]

الْإِغْرَاقُ، وَالْإِنْجَاءُ وَاقِعٌ بَعْدَهُ، وَلِيَتَأَتَّى هَذَا التَّقْدِيمُ عُطِفَ فِعْلُ الْإِنْجَاءِ بِالْوَاوِ الْمُفِيدَةِ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، دُونَ الْفَاءِ.

وَقَوْلُهُ: فِي الْفُلْكِ مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: مَعَهُ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: اسْتَقَرُّوا مَعَهُ فِي الْفُلْكِ، وَبِهَذَا التَّعْلِيقِ عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ فِي الْفُلْكِ مَعْشَرًا، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُصَدِّقِينَ لَهُ، فَكَانَ هَذَا التَّعْلِيقٌ إِيجَازًا بَدِيعًا.

وَالْفُلْكُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٤] .

وَالَّذِينَ مَعَهُ هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَسَنَذْكُرُ تَعْيِينَهُمْ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قِصَّتِهِ فِي سُورَةِ هُودٍ.

وَالْإِتْيَانُ بِالْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا دُونَ أَنْ يُقَالَ: وَأَغْرَقْنَا سَائِرَهُمْ، أَوْ بَقِيَّتَهُمْ، لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِنْ وَجْهِ تَعْلِيلِ الْخَبَرِ فِي قَوْلِهِ: وَأَغْرَقْنَا أَيْ أَغْرَقْنَاهُمْ لِأَجْلِ تَكْذِيبِهِمْ.

وَجُمْلَةُ: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعِلَّةِ لِجُمْلَةِ أَغْرَقْنَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَرْفُ (إِنَّ) لِأَنَّ حَرْفَ (إِنَّ) هُنَا لَا يُقْصَدُ بِهِ رَدُّ الشَّكِّ وَالتَّرَدُّدِ، إِذْ لَا شَكَّ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَرْفِ الدَّلَالَةُ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ، وَمِنْ شَأْنِ (إِنَّ) إِذَا جَاءَتْ لِلِاهْتِمَامِ أَنْ تَقُومَ مَقَامَ فَاءِ التَّفْرِيعِ، وَتُفِيدَ التَّعْلِيلَ وَرَبْطَ الْجُمْلَةِ بِالَّتِي قَبْلَهَا. فَفَصْلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَلَا فَصْلٍ.

وعَمِينَ جَمْعُ عَمٍ جَمْعُ سَلَامَةٍ بِوَاوٍ وَنُونٍ. وَهُوَ صِفَةٌ عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ مِثْلُ أَشِرٍ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَمَى، وَأَصْلُهُ فُقْدَانُ الْبَصَرِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى فُقْدَانِ الرَّأْيِ النَّافِعِ، وَيُقَالُ:

عَمَى الْقَلْبِ، وَقَدْ غُلِّبَ فِي الْكَلَامِ تَخْصِيصُ الْمَوْصُوفِ بِالْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ بِالصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى ثُبُوتِ الصِّفَةِ، وَتُمَكِّنُهَا بِأَنْ تَكُونَ سَجِيَّةً وَإِنَّمَا يَصْدُقُ ذَلِكَ فِي فَقْدِ الرَّأْيِ، لِأَنَّ الْمَرْءَ يُخْلَقُ عَلَيْهِ غَالِبًا، بِخِلَافِ فَقْدِ الْبَصَرِ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى هُنَا عَمِينَ وَلَمْ يَقُلْ عُمْيًا كَمَا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-ب، ص 198 (Shamela #9776, hlm. urut 3235)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.