Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 8-ب, hlm. 205

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ٦٩]

بِالذِّكْرِ (بِضَمِّ الذَّالِ) لِأَنَّ النَّفْسَ تَنْسَى النِّعَمَ فَتَكْفُرُ الْمُنْعِمَ، فَإِذَا تَذَكَّرَتِ النِّعْمَةَ رَأَتْ حَقًّا عَلَيْهَا أَنْ تَشْكُرَ الْمُنْعِمَ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ مَسْأَلَةُ شُكْرِ الْمُنْعِمِ مِنْ أَهَمِّ مَسَائِلِ التَّكْلِيفِ، وَالِاكْتِفَاءِ بِحُسْنِهِ عَقْلًا عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِينَ سَوَاءٌ مِنْهُمْ من اكْتفى بالحس الْعَقْلِيِّ وَمَنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ وَاعْتَبَرَ التَّوَقُّفَ عَلَى الْخِطَابِ الشَّرْعِيِّ.

وإِذْ اسْمُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَلَيْسَ ظَرْفًا لِعَدَمِ اسْتِقَامَةِ الْمَعْنَى عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ (إِذْ) لَا تُلَازِمُ الظَّرْفِيَّةَ بَلْ هِيَ ظَرْفٌ مُتَصَرِّفٌ، وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ «الْكَشَّافِ» ، وَالْمَعْنَى: اذْكُرُوا الْوَقْتَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِيهِ خِلَافَتُكُمْ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ فِي تَعْمِيرِ الْأَرْضِ وَالْهَيْمَنَةِ عَلَى الْأُمَمِ، فَإِنَّ عَادًا كَانُوا ذَوِي قُوَّةٍ وَنِعْمَةٍ عَظِيمَةٍ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً [فصلت: ١٥] .

فَالْخُلَفَاءُ جَمْعُ خَلِيفَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَخْلُفُ غَيْرَهُ فِي شَيْءٍ، أَيْ يَتَوَلَّى عَمَلَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ الْآخَرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] ، فَالْمُرَادُ: جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ فِي تَعْمِيرِ الْأَرْضِ، وَلَمَّا قَالَ: مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ عُلِمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُمْ خُلَفَاءُ قَوْمِ نُوحٍ، فَعَادٌ أَوَّلُ أُمَّةٍ اضْطَلَعَتْ بِالْحَضَارَةِ بَعْدَ الطُّوفَانِ، وَكَانَ بَنُو نُوحٍ قَدْ تَكَاثَرُوا وَانْتَشَرُوا فِي الْأَرْضِ، فِي أَرْمِينِيَّةَ وَالْمَوْصِلِ وَالْعِرَاقِ وَبِلَادِ الْعَرَبِ، وَكَانُوا أُمَمًا كَثِيرَةً، أَوْ كَانَت عَاد عظم تِلْكَ الْأُمَمِ وَأَصْحَابَ السِّيَادَةِ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ خَلَّفُوا قَوْمَ نُوحٍ فِي دِيَارِهِمْ لِأَنَّ مَنَازِلَ عَادٍ غَيْرُ مُنَازِلِ قَوْمِ نُوحٍ عِنْدَ الْمُؤَرِّخِينَ، وَهَذَا التَّذْكِيرُ تَصْرِيحٌ بِالنِّعْمَةِ، وَتَعْرِيضٌ بِالنِّذَارَةِ وَالْوَعِيدِ بِأَنَّ قَوْمَ نُوحٍ إِنَّمَا اسْتَأْصَلَهُمْ

وَأَبَادَهُمْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى شِرْكِهِمْ، فَمَنِ اتَّبَعَهُمْ فِي صُنْعِهِمْ يُوشِكُ أَنْ يَحِلَّ بِهِ عَذَابٌ أَيْضًا.

والْخَلْقِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا خَالِصًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ.

وَقَوْلُهُ: بَصْطَةً ثَبَتَ فِي الْمَصَاحِفِ بِصَادٍّ قَبْلَ الطَّاءِ وَهُوَ مُرَادِفُ بَسْطَةٍ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-ب، ص 205 (Shamela #9776, hlm. urut 3242)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.