Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 8-ب, halaman 219

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ٧٣]

فِي الِانْتِفَاعِ بِمَا يَصْلُحُ لانتفاعها.

وَقَوله: هذِهِ مُقَدِّمَةٌ لِقَوْلِهِ: وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ أَيْ بِسُوءٍ يَعُوقُهَا عَنِ الرَّعْيِ إِمَّا بِمَوْتٍ أَوْ بِجَرْحٍ، وَإِمَّا لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَذَّبُوهُ وَكَذَّبُوا مُعْجِزَتَهُ رَامُوا مَنْعَ النَّاقَةِ مِنَ الرَّعْيِ لِتَمُوتَ جُوعًا عَلَى مَعْنَى الْإِلْجَاءِ النَّاشِئِ عَنِ الْجَهَالَةِ.

وَالْأَرْضُ هَنَا مُرَادٌ بِهَا جِنْسُ الْأَرْضِ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْإِضَافَةُ.

وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سَلَامَةَ تِلْكَ النَّاقَةِ عَلَامَةً عَلَى سَلَامَتِهِمْ من عَذَاب الاستيصال لِلْحِكْمَةِ الَّتِي قَدَّمْتُهَا آنِفًا، وَأَنَّ مَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ فِي شَأْنِهَا شَبِيهٌ بِالْحَرَمِ، وَشَبِيهٌ بِحِمَى الْمُلُوكِ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى تَعْظِيمِ نُفُوسِ الْقَوْمِ لِمَنْ تُنْسَبُ إِلَيْهِ تِلْكَ الْحُرْمَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ صَالِحٌ:

فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ لِأَنَّهُمْ إِذَا مَسَّهَا أَحَدٌ بِسُوءٍ، عَنْ رِضًى مِنَ الْبَقِيَّةِ، فَقَدْ دَلُّوا عَلَى أَنَّهُمْ خَلَعُوا حُرْمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وحَنِقُوا عَلَى رَسُولِهِ ﵇.

وَجُزِمَ تَأْكُلْ عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ جَوَابُ الْأَمْرِ بِتَقْدِيرِ: إِنْ تَذْرُوهَا تَأْكُلْ، فَالْمَعْنَى عَلَى الرَّفْعِ وَالِاسْتِعْمَالُ عَلَى الْجَزْمِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ [إِبْرَاهِيم: ٣١] أَيْ يُقِيمُونَ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْكَلَامِ، وَيُشْبِهُ أَنَّ أَصْلَ جَزْمِ أَمْثَالِهِ فِي الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ عَلَى التَّوَهُّمِ لِوُجُودِ فِعْلِ الطَّلَبِ قَبْلَ فِعْلٍ صَالِحٍ لِلْجَزْمِ، وَلَعَلَّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [الْحَج: ٢٧] .

وَانْتَصَبَ قَوْلُهُ: فَيَأْخُذَكُمْ فِي جَوَابِ النَّهْيِ لِيُعْتَبَرَ الْجَوَابُ لِلْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ حَرْفَ النَّهْيِ لَا أَثَرَ لَهُ: أَيْ إِنْ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ يَأْخُذْكُمْ عَذَاب.

وَأُنِيطَ النَّهْيُ بِالْمَسِّ بِالسُّوءِ لِأَنَّ الْمَسَّ يَصْدُقُ عَلَى أَقَلِّ اتِّصَالِ شَيْءٍ بِالْجِسْمِ، فَكُلُّ مَا يَنَالُهَا مِمَّا يُرَادُ مِنْهُ السُّوءُ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَسُوؤُهُ إِلَّا مَا فِيهِ أَلَمٌ لِذَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَفْقَهُ الْمَعَانِيَ النَّفْسَانِيَّةَ.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِسُوءٍ لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ تَمَسُّوهَا أَيْ بِقصد سوء.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 8-ب، ص 219 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3256)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.