Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 9, hlm. 89

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٤٣ إلى ١٤٤]

فَلَيْسَتْ جُمْلَةُ: وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ مُجَرَّدَ تَأْكِيدٍ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ وَأَصْلِحْ تَأْكِيدًا لِلشَّيْءِ بِنَفْيِ ضِدِّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [النَّحْل: ٢١] لِأَنَّهَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَقْصِدُ مِنْهَا لَجُرِّدَتْ مِنْ حَرْفِ الْعَطْفِ، وَلَاقْتُصِرَ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْإِفْسَادِ فَقِيلَ: وَأَصْلِحْ لَا تُفْسِدْ، نَعَمْ يَحْصُلُ مِنْ مَعَانِيهَا مَا فِيهِ تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ جملَة: وَأَصْلِحْ.

[١٤٣، ١٤٤]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٤٣ إِلَى ١٤٤]

وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (١٤٣) قالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)

جُعِلَ مَجِيءُ مُوسَى فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ أَمْرًا حَاصِلًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّ مُوسَى لَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَتْرُكُ ذَلِكَ، وَجُعِلَ تَكْلِيمُ اللَّهِ إِيَّاهُ فِي خِلَالِ ذَلِكَ الْمِيقَاتِ أَيْضًا حَاصِلًا غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِلْإِخْبَارِ عَنْ حُلُولِهِ، لِظُهُورِ أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلْمُلَاقَاةِ تَتَضَمَّنُ الْكَلَامَ، لِأَنَّ مُلَاقَاةَ اللَّهِ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ غَيْرُ مُمْكِنَةٍ، فَلَيْسَ يحصل من شؤون الْمُوَاعَدَةِ إِلَّا الْكَلَامُ الصَّادِرُ عَنْ إِرَادَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، فَلِذَلِكَ كُلِّهِ جُعِلَ مَجِيءُ مُوسَى لِلْمِيقَاتِ وَتَكْلِيمُ اللَّهِ إِيَّاهُ شَرْطًا لِحِرْفِ (لَمَّا) لِأَنَّهُ كَالْمَعْلُومِ، وَجُعِلَ الْإِخْبَارُ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ اعْتِبَارٌ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ، فَكَانَ الْكَلَامُ ضَرْبًا مِنَ الْإِيجَازِ بِحَذْفِ الْخَبَرِ عَنْ جُمْلَتَيْنِ اسْتِغْنَاءً عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا جُعِلَتَا شَرْطًا لَلَمَّا.

وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ زَائِدَةً فِي جَوَابِ لَمَّا كَمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:

فَلَمَّا أَجَزْنَا سَاحَةَ الْحَيِّ وَانْتَحَى ... بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ

أَنَّ جَوَابَ لَمَّا هُوَ قَوْلُهُ وَانْتَحَى، وَجَوَّزُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يَا إِبْراهِيمُ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤] الْآيَةَ، أَنْ يَكُونَ وَنادَيْناهُ هُوَ جَوَابَ (لَمَّا) فَيَصِيرُ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 9، ص 89 (Shamela #9776, hlm. urut 3373)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.