Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 9, hlm. 107

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٧]

وَجُعِلَ الْمُسْنَدُ فِعْلًا مَاضِيًا، لِإِفَادَةِ أَنَّ وَصْفَ التَّكْذِيبِ قَدِيمٌ رَاسِخٌ فِيهِمْ، فَكَانَ رُسُوخُ ذَلِكَ فِيهِمْ سَبَبًا فِي أَنْ خَلَقَ الطَّبْعَ وَالْخَتْمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يَشْعُرُونَ بِنَقَائِصِهِمْ، وَلَا يُصْلِحُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَلَا يَزَالُونَ مُتَكَبِّرِينَ مُعْرِضِينَ غَاوِينَ.

وَمَعْنَى كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُم ابتدأوا بِالتَّكْذِيبِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا، وَلَمْ يَهْتَمُّوا بِالتَّأَمُّلِ فِي الْآيَاتِ فَدَامُوا عَلَى الْكِبْرِ وَمَا مَعَهُ، فَصَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِالْآيَاتِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ حَصَلَ مِنْهُمُ التَّكْذِيبُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِها.

وَالْغَفْلَةُ انْصِرَافُ الْعَقْلِ وَالذِّهْنِ عَنْ تَذَكُّرِ شَيْءٍ بِقَصْدٍ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقُرْآنِ فِيمَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ بِإِعْرَاضٍ وَتَشَاغُلٍ، وَالْمَذْمُومُ مِنْهَا مَا كَانَ عَنْ قَصْدٍ، وَهُوَ مَنَاطُ التَّكْلِيفِ وَالْمُؤَاخَذَةِ، فَأَمَّا الْغَفْلَةُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا مُؤَاخَذَةَ عَلَيْهَا، وَهِيَ الْمَقْصُودُ مِنْ

قَوْلِ عُلَمَاءِ أُصُولِ الْفِقْهِ: يُمْتَنَعُ تَكْلِيفُ الْغَافِلِ.

وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ غَفْلَتَهُمْ عَنْ قَصْدٍ صِيغَ الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِصِيغَةِ كانُوا عَنْها غافِلِينَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ غَفْلَتِهِمْ. وَكَوْنِهَا دَأْبًا لَهُمْ، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانُوا قَدِ الْتَزَمُوهَا، فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ. فَإِنَّهَا قَدْ تَعْتَرِيهِمْ وَقد تفارقهم.

[١٤٧]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٤٧]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧)

يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ [الْأَعْرَاف: ١٤٦] إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَيجوز أَن يكون مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا

[الْأَعْرَاف: ١٤٦] ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تَذْيِيلًا مُعْتَرِضًا بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ وَتَكُونَ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهِيَ آثَارُهَا الْإِخْبَارُ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ هُوَ الْغَالِبَ عَلَى الْمُتَكَبِّرِينَ الْجَاحِدِينَ لِلْآيَاتِ، وَكَانَ لَا تَخْلُو جَمَاعَةُ الْمُتَكَبِّرِينَ مِنْ فَرِيقٍ قَلِيلٍ يَتَّخِذُ سَبِيلَ الرُّشْدِ عَنْ حِلْمٍ وَحُبٍّ لِلْمَحْمَدَةِ، وَهُمْ بَعْضُ سَادَةِ الْمُشْرِكِينَ وَعُظَمَاؤُهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ، كَانُوا قَدْ يَحْسَبُ السَّامِعُ أَنْ سَتَنْفَعُهُمْ أَعْمَالُهُمْ، أُزِيلَ هَذَا التَّوَهُّمُ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ لَا تَنْفَعُهُمْ مَعَ التَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللَّهِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 9، ص 107 (Shamela #9776, hlm. urut 3391)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.