Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 9, halaman 195

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٤]

بِحَرْفِ الْبَاءِ الدَّالِّ عَلَى الْمُلَابَسَةِ. وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ وَعَجِبَ مِنْ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ التَّفَكُّرِ فِي شَأْنِ الرَّسُولِ ﵊ أَنَّهُ غَيْرُ مَجْنُونٍ، رَدًّا عَلَيْهِمْ وَصْفَهُمْ إِيَّاهُ بِالْجُنُونِ وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: ٦] ، وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [الدُّخان: ١٤] وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير: ٢٢] .

وَجُمْلَةُ: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِجَوَابِ سَائِلٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: فَمَاذَا شَأْنُهُ، أَوْ هِيَ تَقْرِيرٌ لِحُكْمِ جُمْلَةِ: مَا بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ فَفُصِلَتْ لِكَمَالِ الِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا الْمُغْنِي عَنِ الْعَطْفِ.

وَالنَّذِيرُ الْمُحَذِّرُ مِنْ شَيْءٍ يَضُرُّ، وَأَصْلُهُ الَّذِي يُخْبِرُ الْقَوْمَ بِقُدُومٍ عَدُوِّهِمْ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ «أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ» يُقَالُ أَنْذَرَ نِذَارَةً بِكَسْرِ النُّونِ مِثْلَ بِشَارَةٍ فَهُوَ مُنْذِرٌ وَنَذِيرٌ.

وَهَذَا مِمَّا جَاءَ فِيهِ فَعِيلٌ فِي مَوْضِعٍ مُفْعِلٍ، مِثْلَ الْحَكِيمِ، بِمَعْنَى الْمُحْكِمِ، وَقَوْلِ عَمْرو بن معديكرب:

أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ أَيِ الْمُسْمِعُ. وَالْمُبِينُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَانَ إِذا أوضح، وَوَقع هَذَا الْوَصْفِ عقب الْإِخْبَار ب (نَذِير) يَقْتَضِي أَنَّهُ وَصْفٌ لِلْخَبَرِ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ النَّذِيرُ الْمُبِينُ لِنِذَارَتِهِ بِحَيْثُ لَا يُغَادِرُ شَكًّا فِي صِدْقِهِ، وَلَا فِي تَصْوِيرِ الْحَالِ الْمُحَذَّرِ مِنْهَا، فَالْغَرَضُ مِنْ إِتْبَاعِ «النَّذِيرِ» بِوَصْفِ «الْمُبِينِ» التَّعْرِيضُ بِالَّذِينَ لَمْ يَنْصَاعُوا لِنِذَارَتِهِ، وَلَمْ يَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ مِنْ شَرٍّ مَا حَذَّرَهُمْ مِنْهُ، وَذَلِكَ يَقْطَعُ عُذْرَهُمْ.

وَيَجُوزُ جَعْلُ مُبِينٌ خَبَرًا ثَانِيًا عَنْ ضَمِيرِ صَاحِبِهِمْ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَذِيرٌ وَأَنَّهُ مُبِينٌ

فِيمَا يُبَلِّغُهُ مِنْ نِذَارَةٍ وَغَيْرِهَا.

وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنَ النَّفْيِ وَالِاسْتِثْنَاءِ قَصْرٌ مَوْصُوفٌ عَلَى صِفَةٍ، وَهُوَ يَقْتَضِي انْحِصَارَ أَوْصَاف الرَّسُول ﷺ فِي النِّذَارَةِ وَالْبَيَانِ، وَذَلِكَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، هُوَ قَصْرُ قَلْبٍ، أَيْ هُوَ نَذِيرٌ مُبِينٌ لَا مَجْنُونٌ كَمَا يَزْعُمُونَ، وَفِي هَذَا اسْتِغْبَاءٌ أَوْ تَسْفِيهٌ لَهُمْ بِأَنَّ حَالَهُ لَا يَلْتَبِسُ بِحَالِ الْمَجْنُونِ لِلْبَوْنِ الْوَاضِحِ بَيْنَ حَالِ النِّذَارَةِ الْبَيِّنَةِ وَحَالِ هَذَيَانِ الْمَجْنُونِ. فَدَعْوَاهُمْ جُنُونَهُ: إِمَّا غَبَاوَةٌ مِنْهُمْ بِحَيْثُ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الْحَقَائِقُ الْمُتَمَايِزَةُ،

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 9، ص 195 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3478)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.