Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 9, hlm. 215

  1. ٧- سورة الأعراف
  2. [سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٩١ إلى ١٩٢]

حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَوَسَمَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «أَحْكَامِ الْقُرْآنِ» ، بِالضَّعْفِ، وَتَبِعَهُ تِلْمِيذُهُ الْقُرْطُبِيُّ وَبَيَّنَ ابْنُ كَثِيرٍ مَا فِي سَنَدِهِ مِنَ الْعِلَلِ، عَلَى أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ أَلْصَقُوهُ بِالْآيَةِ وَجَعَلُوهُ تَفْسِيرًا لَهَا، وَلَيْسَ فِيهِ عَلَى ضَعْفِهِ أَنَّهُ فُسِّرَ بِهِ الْآيَةُ وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ جَعَلَهُ فِي بَابِ تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَعْرَافِ مِنْ «سُنَنِهِ» .

وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْخِطَابُ فِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ لِقُرَيْشٍ خَاصَّةً،

وَالنَّفْسُ الْوَاحِدَةُ هُوَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ خُزَاعَةَ فَلَمَّا آتَاهُمَا اللَّهُ أَوْلَادًا أَرْبَعَةً ذُكُورًا سَمَّى ثَلَاثَةً مِنْهُمْ عَبْدَ مَنَافٍ، وَعَبْدَ الْعُزَّى، وَعَبْدَ الدَّارِ، وَسَمَّى الرَّابِعَ «عَبْدًا» بِدُونِ إِضَافَةٍ وَهُوَ الَّذِي يُدْعَى بِعَبْدِ قُصَيٍّ.

وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: شِرْكًا- بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- أَيِ اشْتِرَاكًا مَعَ اللَّهِ، وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي لَفِعْلِ جَعَلَا مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، أَيْ جَعَلَا لَهُ الْأَصْنَامَ شِرْكًا، وَقَرَأَ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ شُرَكَاءَ- بِضَمِّ الشِّينِ جَمْعُ شَرِيكٍ، وَالْقِرَاءَتَانِ مُتَّحِدَتَانِ مَعْنًى.

وَفِي جُمْلَةِ: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ مُحَسِّنٌ مِنَ الْبَدِيعِ وَهُوَ مَجِيءُ الْكَلَامِ مُتَّزِنًا عَلَى مِيزَانِ الشِّعْرِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَصِيدَةً، فَإِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ تَدْخُلُ فِي مِيزَانِ الرَّمَلِ.

وَفِيهَا الِالْتِفَاتُ مِنَ الْخِطَابِ الَّذِي سَبَقَ فِي قَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَلَيْسَ عَائِد إِلَى مَا قَبْلُهُ، لِأَنَّ مَا قَبْلُهُ كَانَ بِصِيغَةِ الْمُثَنَّى خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنْ قَوْلِهِ:

دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما- إِلَى قَوْلِهِ- فِيما آتاهُما.

[١٩١، ١٩٢]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٩١ إِلَى ١٩٢]

أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢)

هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ كَلَامٌ «مُعْتَرَضٌ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ الْمَسُوقَيْنِ لِتَوْبِيخِ الْمُشْرِكِينَ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، مُخَاطِبٌ بِهَا النَّبِيءُ ﵊ وَالْمُسْلِمُونَ، لِلتَّعْجِيبِ مِنْ عُقُولِ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ مَسَامِعَهُمْ.

وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ وَالْإِنْكَارِ.

وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي يُشْرِكُونَ دَالَّةٌ عَلَى تَجَدُّدِ هَذَا الْإِشْرَاكِ مِنْهُمْ. وَنَفْيُ الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ: مَا لَا يَخْلُقُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَجَدُّدِ نَفْيِ الْخَالِقِيَّةِ عَنْهُمْ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 9، ص 215 (Shamela #9776, hlm. urut 3498)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.