Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 323

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١]

إِثْمًا أَوْ تَلَوُّمًا لَهُمْ وَإِعْذَارًا لَعَلَّ مِنْهُمْ مَنْ يَثُوبُ إِلَى الْهُدَى وَقَدْ صِيغَ هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْأُسْلُوبِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْجِيهِ بِالتَّهْدِيدِ لَهُمْ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ سَمْعَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ مِنْ نِفَاقِهِمْ إِنْ لَمْ يَبْتَدِرُوا

الْإِقْلَاعَ عَنِ النِّفَاقِ وَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ وَقْعُ الرُّعْبِ فِي قُلُوبِهِمْ كَمَا وَقَعَ لِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ لَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيءُ ﷺ: فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [فصلت: ١٣] . فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنِ اجْتِلَابِ لَوْ فِي هَذَا الشَّرْطِ إِفَادَةَ مَا تَقْتَضِيهِ (لَوْ) مِنَ الِامْتِنَاعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ الْإِعْلَامَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْمَقْصُودُ إِفَادَةُ لَازِمِ الِامْتِنَاعِ وَهُوَ أَن توفر أَسْبَابَ إِذْهَابِ الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ أَبْصَارَهُمُ الْوَاقِعَيْنِ فِي التَّمْثِيلِ مُتَوَفِّرَةٌ وَهِيَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهُمَا إِذْ إِنَّمَا رُزِقُوهُمَا لِلتَّبَصُّرِ فِي الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ وَسَمَاعِ الْآيَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَمَّا أَعْرَضُوا عَنِ الْأَمْرَيْنِ كَانُوا أَحْرِيَاءَ بِسَلْبِ النِّعْمَةِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ إِمْهَالًا لَهُمْ وَإِقَامَةً لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَكَانَتْ لَوْ مُسْتَعْمَلَةً مَجَازًا مُرْسَلًا فِي مُجَرَّدِ التَّعْلِيقِ إِظْهَارًا لَتَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ لَوْلَا وُجُودُ الْمَانِعِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ أُبَيِّ بْنِ سُلْمَى بْنِ رَبِيعَةَ مِنْ شُعَرَاءِ «الْحَمَاسَةِ» يَصِفُ فَرَسَهُ:

وَلَوْ طَارَ ذُو حَافِرٍ قَبْلَهَا ... لَطَارَتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ

أَيْ تَوَفَّرَ فِيهَا سَبَبُ الطَّيَرَانِ، فَالْمَعْنَى لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ بِزِيَادَةِ مَا فِي الْبَرْقِ وَالرَّعْدِ مِنَ الْقُوَّةِ فَيُفِيدُ بُلُوغَ الرَّعْدِ وَالْبَرْقِ قُرْبَ غَايَةِ الْقُوَّةِ، وَيَكُونُ لِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مَوْقِعٌ عَجِيبٌ.

وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تَذْيِيلٌ، وَفِيهِ تَرْشِيحٌ لِلتَّوْجِيهِ الْمَقْصُودِ لِلتَّهْدِيدِ زِيَادَةً فِي تَذْكِيرِهِمْ وَإِبْلَاغًا لَهُمْ وَقَطْعًا لِمَعْذِرَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.

[٢١]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢١]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)

اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ ثَنَى بِهِ الْعِنَانَ إِلَى مَوْعِظَةِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الْفِرَقِ الْأَرْبَعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا مَوْعِظَةً تَلِيقُ بِحَالِهِ بَعْدَ أَنْ قَضَى حَقَّ وَصْفِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُم بخلاله، ومثلت حَالُ كُلِّ فَرِيقٍ وَضُرِبَتْ لَهُ أَمْثَالُهُ فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَوْفَى أَحْوَالًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَأَضْدَادِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ لَا جَرَمَ تَهَيَّأَ الْمَقَامُ لِخِطَابِ عُمُومِهِمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ إِرْشَادًا لَهُمْ وَرَحْمَةً بِهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى لَهُمُ الضَّلَالَ وَلَمُُْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 323 (SanadKitab #9776, hlm. urut 353)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.