Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 330

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢١]

وَالتَّقْوَى فَهُمْ فِي صُورَةِ الْمَرْجُوِّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَّقُوا لِيَتَرَجَّحَ أَمْرُهُمْ وَهُمْ مُخْتَارُونَ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالْعِصْيَانِ كَمَا تَرَجَّحَتْ حَالُ الْمُرْتَجِي بَيْنَ أَنْ يَفْعَلَ وَأَنْ لَا يَفْعَلَ وَمِصْدَاقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [هود: ٧] وَإِنَّمَا يُبْلَى وَيُخْتَبَرُ مَنْ تَخْفَى عَنْهُ الْعَوَاقِبُ وَلَكِنْ شَبَّهَ بِالِاخْتِبَارِ بِنَاءَ أَمْرِهِمْ عَلَى الِاخْتِيَارِ فَكَلَامُ «الْكَشَّافِ» يَجْعَلُ لَعَلَّ فِي كَلَامِهِ تَعَالَى اسْتِعَارَةً تَمْثِيلِيَّةً لِأَنَّهُ جَعَلَهَا تَشْبِيهَ هَيْئَةٍ مُرَكَّبَةٍ من شَأْن الْمَزِيد وَالْمُرَادِ مِنْهُ وَالْإِرَادَةِ بِحَالٍ مُرَكَّبَةٍ مِنَ الرَّاجِي وَالْمَرْجُوِّ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ فَاسْتُعِيرَ الْمُرَكَّبُ الْمَوْضُوعُ لِلرَّجَاءِ لِمَعْنَى الْمُرَكَّبِ الدَّالِّ عَلَى الْإِرَادَةِ.

وَعِنْدِي وَجْهٌ آخَرُ مُسْتَقِلٌّ وَهُوَ: «أَنَّ لَعَلَّ الْوَاقِعَةَ فِي مَقَامِ تَعْلِيلِ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ لَهَا اسْتِعْمَالٌ يُغَايِرُ اسْتِعْمَالَ لَعَلَّ الْمُسْتَأْنَفَةَ فِي الْكَلَامِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ فِي كَلَامِ اللَّهِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، فَإِذَا قُلْتَ افْتَقِدْ فُلَانًا لَعَلَّكَ تَنْصَحُهُ كَانَ إِخْبَارًا بِاقْتِرَابِ وُقُوعِ الشَّيْءِ وَأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْإِمْكَانِ إِنْ تَمَّ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ فَأَمَّا اقْتِضَاؤُهُ عَدَمَ جَزْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحُصُولِ فَذَلِكَ مَعْنًى الْتِزَامِيٌّ أَغْلَبِيٌّ قَدْ

يُعْلَمُ انْتِفَاؤُهُ بِالْقَرِينَةِ وَذَلِكَ الِانْتِفَاءُ فِي كَلَامِ اللَّهِ أَوَقَعُ، فَاعْتِقَادُنَا بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَقَعْ أَوْ لَا يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ هُوَ الْقَرِينَةُ عَلَى تَعْطِيلِ هَذَا الْمَعْنَى الِالْتِزَامِيِّ دُونَ احْتِيَاجٍ إِلَى التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرَّجَاءِ الَّذِي تُفِيدُهُ لَعَلَّ حَتَّى يَكُونَ مَجَازًا أَوِ اسْتِعَارَةً لِأَنَّ لَعَلَّ إِنَّمَا أُتِيَ بِهَا لِأَنَّ الْمَقَامَ يَقْتَضِي مَعْنَى الرَّجَاءِ فَالْتِزَامُ تَأْوِيلِ هَذِهِ الدِّلَالَةِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فِي الْقُرْآنِ تَعْطِيلٌ لِمَعْنَى الرَّجَاءِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمقَام وَالْجَمَاعَة لجأوا إِلَى التَّأْوِيلِ لِأَنَّهُمْ نَظَرُوا إِلَى لَعَلَّ بِنَظَرٍ مُتَّحِدٍ فِي مَوَاقِعِ اسْتِعْمَالِهَا بِخِلَافِ لَعَلَّ الْمُسْتَأْنَفَةِ فَإِنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى إِنْشَاءِ الرَّجَاءِ مِنْهَا إِلَى الْإِخْبَارِ بِهِ. وَعَلَى كُلٍّ فَمَعْنَى لَعَلَّ غَيْرُ مَعْنَى أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ.

وَالتَّقْوَى هِيَ الْحَذَرُ مِمَّا يُكْرَهُ، وَشَاعَتْ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْمُتَدَيِّنِينَ فِي أَسْبَابِهَا، وَهُوَ حُصُولُ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي يَجْمَعُهَا التَّدَيُّنُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [الْبَقَرَة: ٢] . وَلَمَّا كَانَتِ التَّقْوَى نَتِيجَةَ الْعِبَادَةِ جُعِلَ رَجَاؤُهَا أَثَرًا لِلْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فَالْمَعْنَى اعْبُدُوا رَبَّكُمْ رَجَاءَ أَنْ تَتَّقُوا فَتُصْبِحُوا كَامِلِينَ مُتَّقِينَ، فَإِنَّ التَّقْوَى هِيَ الْغَايَةُ مِنَ الْعِبَادَةِ فَرَجَاءُ حُصُولِهَا عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَةِ وَعِنْدَ عِبَادَةِ الْعَابِدِ أَوْ عِنْدَ إِرَادَةِ الْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ وَاضِحُ الْفَائِدَةِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 330 (SanadKitab #9776, hlm. urut 360)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.