Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 10, halaman 14

  1. ٨- سورة الأنفال
  2. [سورة الأنفال (٨) : آية ٤١]

عَيْنِ الْيَقِينِ فَعَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ بِنَفْعِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إِذْ يَعِدُكُمْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ، فَكَانَ مَا دَفَعَكُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَحْفَظَ لِمَصْلَحَتِكُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا لِقُوَّةِ دِينِكُمْ. فَمَنْ رَأَوْا ذَلِكَ وَتَحَقَّقُوهُ فَهُمْ أَحْرِيَاءُ بِأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ هُوَ الْمصلحَة، وَلم يعبأوا بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ نَقْصٍ فِي حُظُوظِهِمُ الْعَاجِلَةِ، عِلْمًا بِأَنَّ وَرَاءَ ذَلِكَ مَصَالِحَ جَمَّةً آجِلَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَقَوْلُهُ: وَما أَنْزَلْنا عَطْفٌ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَالْمَعْنَى: وَآمَنْتُمْ بِمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ، وَهَذَا تَخَلُّصٌ لِلتَّذْكِيرِ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ النَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ بِحُصُولِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمَ بِهِ، فَيَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ، أَوْ مِنْ عُمُومِ الْمُشْتَرَكِ.

وَتَخْصِيصُ مَا أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ جُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتِ الرَّاجِعَةِ لِلِاعْتِقَادِ، لِأَنَّ لِذَلِكَ الْمَنْزِلِ مَزِيدَ تَعَلُّقٍ بِمَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الْعَمَلِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْأَمْرِ بِالْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا.

وَالْإِنْزَالُ: هُوَ إِيصَالُ شَيْءٍ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى إِبْلَاغِ أَمْرٍ مِنَ اللَّهِ، وَمِنَ النِّعَمِ الْإِلَهِيَّةِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُنَزَّلُ مِنْ قَبِيلِ الْوَحْيِ، أَيْ وَالْوَحْيُ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ بَدْرٍ، لَكِنَّهُ الْوَحْيُ الْمُتَضَمِّنُ شَيْئًا يُؤْمِنُونَ بِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [الْأَنْفَال: ٧] .

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ، وَالْأَلْطَافِ الْعَجِيبَةِ، مِثْلَ إِنْزَالِ الْمَلَائِكَةِ

لِلنَّصْرِ، وَإِنْزَالِ الْمَطَرِ عِنْدَ حَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ، لِتَعْبِيدِ الطَّرِيقِ، وَتَثْبِيتِ الْأَقْدَامِ، وَالِاسْتِقَاءِ.

وَإِطْلَاقُ الْإِنْزَالِ عَلَى حُصُولِهِ اسْتِعَارَةٌ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْوَاصِلِ إِلَيْهِمْ مِنْ عُلُوٍّ تَشْرِيفًا لَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ [الْفَتْح: ٢٦] . وَالتَّطَهُّرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ إِرَادَةِ الْجَمِيعِ لِأَنَّ غَرَضَ ذَلِكَ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ مَعْنَاهُ مِمَّا نعلمهُ أَو لما علمناه.

ويَوْمَ الْفُرْقانِ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَهُوَ الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ سُمِّيَ يَوْمَ الْفُرْقَانِ لِأَنَّ الْفُرْقَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ:

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 10، ص 14 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3641)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.