Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 366

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦ إلى ٢٧]

وَالْفَاسِقُ لَفْظٌ مِنْ مَنْقُولَاتِ الشَّرِيعَةِ أَصْلُهُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْفِسْقِ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَحَقِيقَةُ الْفِسْقِ خُرُوجُ الثَّمَرَةِ مِنْ قِشْرِهَا وَهُوَ عَاهَةٌ أَوْ رَدَاءَةٌ فِي الثَّمَرِ فَهُوَ خُرُوجٌ مَذْمُومٌ يُعَدُّ مِنَ الْأَدْوَاءِ مِثْلَ مَا قَالَ النَّابِغَةُ:

صِغَارُ النَّوَى مَكْنُوزَةٌ لَيْسَ قِشْرُهَا ... إِذَا طَارَ قِشْرُ التَّمْرِ عَنْهَا بِطَائِرِ

قَالُوا وَلَمْ يُسْمَعْ فِي كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى نَقَلَهُ الْقُرْآنُ لِلْخُرُوجِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى الْجَازِمِ بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ، فَوَقَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُسلمين، قَالَ رُؤْيَة يَصِفُ إِبِلًا:

فَوَاسِقًا عَنْ قَصْدِهَا جَوَائِرَا ... يَهْوَيْنَ فِي نَجْدٍ وَغَوْرٍ غَائِرَا

وَالْفِسْقُ مَرَاتِبُ كَثِيرَةٌ تَبْلُغُ بَعْضُهَا إِلَى الْكُفْرِ. وَقَدْ أُطْلِقَ الْفِسْقُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى جَمِيعِهَا لَكِنَّ الَّذِي يُسْتَخْلَصُ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ هُوَ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَهُوَ أَنَّ الْفِسْقَ غَيْرُ الْكُفْرِ وَأَنَّ الْمَعَاصِيَ وَإِنْ كَثُرَتْ لَا تُزِيلُ الْإِيمَانَ وَهُوَ الْحَقُّ، وَقَدْ لَقَّبَ اللَّهُ الْيَهُودَ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِالْفَاسِقِينَ وَأَحْسَبُ أَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا وَعَزَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ لِجُمْهُورٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ.

وَإِسْنَادُ الْإِضْلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مُرَاعًى فِيهِ أَنَّهُ الَّذِي مَكَّنَ الضَّالِّينَ مِنَ الْكَسْبِ وَالِاخْتِيَارِ بِمَا خَلَقَ لَهُمْ مِنَ الْعُقُولِ وَمَا فَصَلَ لَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ وَضِدِّهِ. وَفِي اخْتِيَارِ إِسْنَادِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ لِفِعْلِ الضَّالِّ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ ضَلَالٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْ نُفُوسِهِمْ حَتَّى صَارَ كَالْجِبِلَّةِ فِيهِمْ فَهُمْ مَأْيُوسٌ مِنِ اهْتِدَائِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [الْبَقَرَة: ٧] . فَإِسْنَادُ الْإِضْلَالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى خَلْقِ أَسْبَابِهِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ وَإِلَّا فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْهُدَى وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مَفْرُوغٌ مِنْهَا فِي عِلْمِ الْكَلَامِ.

وَقَوْلُهُ: وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ إِمَّا مُسُوقٌ لِبَيَانِ أَنَّ لِلْفِسْقِ تَأْثِيرًا فِي زِيَادَةِ الضَّلَالِ لِأَنَّ الْفِسْقَ يَرِينُ عَلَى الْقُلُوبِ وَيُكْسِبُ النُّفُوسَ ظُلْمَةً فَتَتَسَاقَطُ فِي الضَّلَالِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْأُخْرَى عَلَى التَّعَاقُبِ، حَتَّى يَصِيرَ لَهَا دُرْبَةً. وَهَذَا الَّذِي يُؤْذِنُ بِهِ التَّعْلِيق على الْوَصْف الْمُشْتَقِّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمَعْنَى الِاشْتِقَاقِيَّ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ هَؤُلَاءِ فَاسِقُونَ وَمَا مِنْ فَاسِقٍ إِلَّا وَهُوَ ضَالٌّ فَمَا ثَبَتَ الضَّلَالُ إِلَّا بِثُبُوتِ الْفِسْقِ عَلَى نَحْوِ طَرِيقَةِ الْقِيَاسِ الِاقْتِرَانِيِّ، وَإِمَّا مُسُوقٌ لِبَيَانِ أَنَّ الضَّلَالَ وَالْفِسْقَ أَخَوَانِ فَحَيْثُمَا تَحَقَّقَ أَحَدُهُمَا أَنْبَأَ بِتَحَقُّقِ الْآخَرِ عَلَى نَحْوِ قِيَاسِ الْمُسَاوَاةِ إِذَا أُرِيدَ مِنَ الْفَاسِقِينَ الْمَعْنَى اللَّقَبِيُّ الْمَشْهُورُ فَلَا يَكُونُ لَهُ إِيذَانٌ بِتَعْلِيلٍ، وَإِمَّا لِبَيَانِ أَنَّ الْإِضْلَالَُُ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 366 (SanadKitab #9776, hlm. urut 396)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.