Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 11, halaman 61

  1. ٩- سورة التوبة
  2. [سورة التوبة (٩) : آية ١٢٢]

وَأَنَّ تَرْكَهُ مُتَعَيَّنٌ عَلَى طَائِفَةٍ كَافِيَةٍ مِنْهُمْ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصِدِ الشَّرْعِيِّ مِمَّا أُمِرُوا بِالِاشْتِغَالِ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ

فِي وَقْتِ اشْتِغَالِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى بِالْغَزْوِ. وَهَذَا تَقْيِيدٌ لِلْإِطْلَاقِ الَّذِي فِي فِعْلِ (انْفِرُوا) ، أَوْ تَخْصِيصٌ لِلْعُمُومِ الَّذِي فِي ضَمِيرِ (انْفِرُوا) .

وَلِذَلِكَ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ أَصْلًا فِي وُجُوبِ طَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى طَائِفَةٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وُجُوبًا عَلَى الْكِفَايَةِ، أَيْ عَلَى الْمِقْدَارِ الْكَافِي لِتَحْصِيلِ الْمَقْصِدِ مِنْ ذَلِكَ الْإِيجَابِ. وَأَشْعَرَ نَفْيُ وُجُوبِ النَّفْرِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِثْبَاتُ إِيجَابِهِ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ بِأَنَّ الَّذِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ النَّفْرُ لَيْسُوا بِأَوْفَرَ عَدَدًا مِنَ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ لِلتَّفَقُّهِ وَالْإِنْذَارِ، وَأَنْ لَيْسَتْ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ بِأَوْلَى مِنَ الْأُخْرَى عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مَنُوطٌ بِمِقْدَارِ الْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ لِلنَّفْرِ، وَأَنَّ الْبَقِيَّةَ بَاقِيَةٌ عَلَى الْأَصْلِ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ النَّفِيرَ إِلَى الْجِهَادِ يَكُونُ بِمِقْدَارِ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُ الْعَدُوِّ الْمَغْزُوِّ، وَأَنَّ الَّذِينَ يَبْقَوْنَ لِلتَّفَقُّهِ يَبْقَوْنَ بِأَكْثَرِ مَا يُسْتَطَاعُ، وَأَنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَلَا يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يُخَالِفُ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى الْآيَةِ وَمَوْقِعِهَا مِنَ الْآيِ السَّالِفَةِ.

وَلَوْلَا: حَرْفُ تَحْضِيضٍ.

وَالْفِرْقَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ تَفَرَّقُوا عَنْ غَيْرِهِمْ فِي الْمَوَاطِنِ فَالْقَبِيلَةُ فِرْقَةٌ، وَأَهْلُ الْبِلَادِ الْوَاحِدَةِ فِرْقَةٌ.

وَالطَّائِفَةُ: الْجَمَاعَةُ، وَلَا تَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٠٢] .

وَتَنْكِيرُ طائِفَةٌ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ النَّفْرَ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْذَارِ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. وَتَعْيِينُ مِقْدَارِ الطَّائِفَةِ وَضَبْطُ حَدِّ التَّفَقُّهِ مَوْكُولٌ إِلَى وُلَاةِ أُمُورِ الْفِرَقِ فَتَتَعَيَّنُ الطَّائِفَةُ بِتَعْيِينِهِمْ فَهُمْ أَدْرَى بِمِقْدَارِ مَا تَتَطَلَّبُهُ الْمَصْلَحَةُ الْمَنُوطُ بِهَا وُجُوبُ الْكِفَايَةِ.

وَالتَّفَقُّهُ: تَكَلُّفُ الْفَقَاهَةِ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ فَقِهَ (بِكَسْرِ الْقَافِ) إِذَا فُهِمَ مَا يَدِقُّ فَهْمُهُ فَهُوَ فَاقِهٌ. فَالْفِقْهُ أَخَصُّ مِنَ الْعِلْمِ، وَلِذَلِكَ نَجِدُ فِي الْقُرْآنِ اسْتِعْمَالَ الْفِقْهِ فِيمَا يَخْفَى عِلْمُهُ كَقَوْلِهِ: لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [الْإِسْرَاء: ٤٤] ، وَيَجِيءُ مِنْهُ فَقُهَ- بِضَمِّ الْقَافِ- إِذَا صَارَ الْفِقْهُ سَجِيَّتَهُ، فَقَّاهَةٌ فَهُوَ فَقِيهٌ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 11، ص 61 (SanadKitab #9776, hlm. urut 3979)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.