Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 374

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٢٨]

كَيْفَ وَيَتَضَمَّنُ مَعْنَى السُّؤَالِ فِي أَكْثَرِ مَوَارِدِ اسْتِعْمَالِهِ فَلِدَلَالَتِهِ عَلَى الْحَالَةِ كَانَ فِي عِدَادِ الْأَسْمَاءِ لِأَنَّهُ أَفَادَ مَعْنًى فِي نَفْسِهِ إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى الْأَسْمَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ مَعْنًى مُبْهَمًا شَابَهَ مَعْنَى الْحَرْفِ فَلَمَّا أَشْرَبُوهُ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ قَوَّى شَبَهَهُ بِالْحُرُوفِ لَكِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ خَصَائِصِ الْأَسْمَاء فَلذَلِك لَا بُد لَهُ مِنْ مَحَلِّ إِعْرَابٍ، وَأَكْثَرُ اسْتِعْمَالِهِ اسْمُ اسْتِفْهَامٍ فَيُعْرَبُ إِعْرَابَ الْحَالِ. وَيُسْتَفْهَمُ بِكَيْفَ عَنِ الْحَالِ الْعَامَّةِ. وَالِاسْتِفْهَامُ هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْجِيبِ وَالْإِنْكَارِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَكُنْتُمْ أَمْواتاً إِلَخْ أَيْ أَنَّ كُفْرَكُمْ مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِيًا لَا تَرْكَنُ إِلَيْهِ النَّفْسُ الرَّشِيدَةُ لِوُجُودِ مَا يَصْرِفُ عَنْهُ وَهُوَ الْأَحْوَالُ الْمَذْكُورَةُ بَعْدُ فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُنْكَرَ فَالْإِنْكَارُ مُتَوَلَّدٌ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ وَلِذَلِكَ فَاسْتِعْمَالُهُ فِيهِمَا مِنْ إِرَادَةِ لَازِمِ اللَّفْظِ، وَكَأَنَّ الْمُنْكِرَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ مَعْذِرَةَ الْمُخَاطَبِ فَيُظْهِرُ لَهُ أَنَّهُ يَتَطَلَّبُ مِنْهُ الْجَوَابَ بِمَا يُظْهِرُ السَّبَبَ فَيَبْطُلُ الْإِنْكَارُ وَالْعَجَبُ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْدُ ذَلِكَ كَانَ حَقِيقًا بِاللَّوْمِ وَالْوَعِيدِ.

وَالْكُفْرُ بِضَمِّ الْكَافِ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ لِكَفَرَ الثُّلَاثِيِّ الْقَاصِرِ وَأَصْلُهُ جَحْدُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ نِعْمَةَ الْمُنْعِمِ، اشْتُقَّ مِنْ مَادَّةِ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَهُوَ الْحَجْبُ وَالتَّغْطِيَةُ لِأَنَّ جَاحِدَ النِّعْمَةِ قَدْ

أَخْفَى الِاعْتِرَافَ بِهَا كَمَا أَنَّ شَاكِرَهَا أَعْلَنَهَا. وَضِدُّهُ الشُّكْرُ وَلِذَلِكَ صِيغَ لَهُ مَصْدَرٌ عَلَى وِزَانِ الشُّكْرِ وَقَالُوا أَيْضًا كُفْرَانٌ عَلَى وَزْنِ شُكْرَانٍ، ثُمَّ أُطْلِقَ الْكُفْرُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ فِي الْعِبَادَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَشَدُّ صُوَرِ كُفْرِ النِّعْمَةِ إِذِ الَّذِي يَتْرُكُ عِبَادَةَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ قَدْ كَفَرَ نِعْمَتَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِذْ تَوَجَّهَ بِالشُّكْرِ لِغَيْرِ الْمُنْعِمِ وَتَرَكَ الْمُنْعِمَ حِينَ عَزْمِهِ عَلَى التَّوَجُّهِ بِالشُّكْرِ وَلِأَنَّ عَزْمَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَاوَمَةِ ذَلِكَ اسْتِمْرَارٌ فِي عَقْدِ الْقَلْبِ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ وَإِنْ لَمْ يَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ، فَكَانَ أَكْثَرُ إِطْلَاقِ الْكُفْرِ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ وَلَمْ يَرِدِ الْكُفْرُ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ فِي الْقُرْآنِ لِغَيْرِ مَعْنَى الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ. وَقَلَّ وُرُودُ فِعْلِ الْكُفْرِ أَوْ وَصْفِ الْكَافِرِ فِي الْقُرْآنِ لِجَحْدِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَذَلِكَ حَيْثُ تَكُونُ قَرِينَةٌ عَلَى إِرَادَةِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ [الْبَقَرَة:

١٠٥] وَقَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [الْمَائِدَة: ٤٤] يُرِيدُ الْيَهُودَ.

وَأَمَّا إِطْلَاقُهُ فِي السُّنَّةِ وَفِي كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ الِاعْتِقَادُ الَّذِي يُخْرِجُ مُعْتَقِدَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَلَالَةً لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ.

وَقَدْ وَرَدَ إِطْلَاقُ الْكُفْرِ فِي كَلَامِ الرَّسُولِ ﵇ وَكَلَامِ بَعْضِ السَّلَفِ عَلَى

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 374 (SanadKitab #9776, hlm. urut 404)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.