Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 11, halaman 209

  1. ١٠- سورة يونس
  2. [سورة يونس (١٠) : آية ٥٩]

وَالرِّزْقُ: مَا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣] وَفِي قَوْلِهِ: أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ فِي الْأَعْرَافِ [٥٠] .

وَعَبَّرَ عَنْ إِعْطَاءِ الرِّزْقِ بِالْإِنْزَالِ لِأَنَّ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِمْ كَانَتِ الثِّمَارَ وَالْأَعْنَابَ وَالْحُبُوبَ، وَكُلُّهَا مِنْ آثَارِ الْمَطَرِ الَّذِي هُوَ نَازِلٌ مِنَ السَّحَابِ بِتَكْوِينِ اللَّهِ، فَأُسْنِدَ إِنْزَالُهُ إِلَى اللَّهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَمُعْظَمُ أَمْوَالِهِمُ الْأَنْعَامُ، وَحَيَاتُهَا مِنَ الْعُشْبِ وَالْكَلَأِ وَهِيَ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ، قَالَ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [عبس: ٢٤، ٣٢] . وَقَالَ: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ [الذاريات: ٢٢] أَيْ سَبَبُ رِزْقِكُمْ وَهُوَ الْمَطَرُ. وَقَدْ عُرِفَ الْعَرَبُ بِأَنَّهُمْ بَنُو مَاءِ السَّمَاءِ. وَهُوَ عَلَى الْمَجَازِ فِي كَلِمَةِ (بَنِي) لِأَنَّ الِابْنَ يُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الْمُلَازِمِ لِلشَّيْءِ. وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ إِعْطَاءِ الْأَنْعَامِ بِالْإِنْزَالِ فِي قَوْلِهِ:

وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الزمر: ٦] بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.

وَالْمَجْعُولُ حَرَامًا هُوَ مَا حَكَى اللَّهُ بَعْضَهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَقَوْلِهِ: وَقالُوا مَا فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٣٨، ١٣٩] .

وَمَحَلُّ الْإِنْكَارِ ابْتِدَاءً هُوَ جَعْلُهُمْ بَعْضَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ حَرَامًا عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا عَطْفُ

حَلالًا عَلَى حَراماً فَهُوَ إِنْكَارٌ بِالتَّبَعِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَمَدُوا إِلَى بَعْضِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ فَجَعَلُوهُ حَرَامًا وَمَيَّزُوهُ مِنْ جُمْلَةِ الرِّزْقِ فَقَدْ جَعَلُوا الْحَلَالَ أَيْضًا حَلَالًا، أَيْ بِجَعْلٍ جَدِيدٍ إِذْ قَالُوا هُوَ حَلَالٌ فَجَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ مُهَيْمِنِينَ عَلَى أَحْكَامِ اللَّهِ إِذْ عَمَدُوا إِلَى الْحَلَالِ مِنْهَا فَقَلَبُوهُ حَرَامًا وَأَبْقَوْا بَعْضَ الْحَلَالِ عَلَى الْحِلِّ، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ أَبْقَوْهُ عَلَى الْحِلِّ لَمَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ حَلَالًا وَلَتَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فَلِذَلِكَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ جَعْلَ بَعْضِ الرِّزْقِ حَرَامًا وَبَعْضِهِ حَلَالًا، وَإِلَّا فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا مَا كَانَ حَرَامًا حَلَالًا إِذْ لَمْ يَكُنْ تَحْرِيمٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

وَقَوْلُهُ: حَلالًا عُطِفَ عَلَى حَراماً وَالتَّقْدِيرَ: وَمِنْهُ حَلَالًا، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ لَا يَعْدُو بَيْنَهُمْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى فَجَعَلْتُمْ بَعْضَهُ حَرَامًا وَحَلَالًا، وَبَعْضَهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 11، ص 209 (SanadKitab #9776, hlm. urut 4126)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.