Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 11, halaman 291

  1. ١٠- سورة يونس
  2. [سورة يونس (١٠) : آية ٩٨]

وَ (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) صِفَةٌ لِـ عَذابَ الْخِزْيِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي يَحِلُّ بِالْأُمَمِ الْكَافِرَةِ هُوَ عُقَابٌ فِي الدُّنْيَا وَبَعْدَهُ عِقَابٌ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ الْأُمَمَ الَّتِي لَمْ تُعَذَّبْ فِي الدُّنْيَا قَدِ ادُّخِرَ لَهَا عَذَابُ الْآخِرَةِ.

وَالتَّمْتِيعُ: الْإِمْهَالُ.

وَإِبْهَامُ حِينٍ لِأَنَّهُ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ آجَالِ آحَادِهِمْ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّمْتِيعُ بِالْحَيَاةِ لَا بِكَشْفِ الْعَذَابِ، لِأَنَّهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ نَاجُونَ مِنَ الْعَذَابِ إِذْ كَانُوا قَدْ آمَنُوا وَأَخْلَصُوا.

وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي نَجَاةِ قَوْمِ يُونُسَ تَتَمَثَّلُ فِي أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ أَنَّ تَكْذِيبَهُمْ يُونُسَ- ﵇ فِي ابْتِدَاءِ دَعْوَتِهِ لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ تَصْمِيمٍ عَلَى الْكُفْرِ وَاسْتِخْفَافٍ بِعَظَمَةِ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ شَكًّا فِي صِدْقِ يُونُسَ- ﵇. وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْ شَرِيعَةِ مُوسَى- ﵇ وَإِنَّمَا حَرَّفُوا وَحَادُوا عَنْ طَرِيقِ الْإِيمَانِ مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَإِنَّ فِي نَيْنَوَى كَثِيرًا مِنْ أَسْرَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا فِي أَسْرِ الْآشُورِيِّينَ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا، فَلَمَّا أَوْعَدَهُمْ يُونُسُ- ﵇ بِالْعَذَابِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَرَأَوْا أَمَارَاتِهِ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا اهْتَدَوْا وَآمَنُوا إِيمَانًا خَالِصًا.

وَثَانِيهُمَا: أَنَّ يُونُسَ- ﵇ لَمَّا صَدَرَتْ مِنْهُ فَلْتَةُ الْمُغَاضَبَةِ كَانَ قَدْ خَلَطَ فِي دَعْوَتِهِ شَيْئًا مِنْ حَظِّ النَّفْسِ وَإِنْ كَانَ لِفَائِدَةِ الدِّينِ، فَقَدَّرَ اللَّهُ إِيمَانَ قَوْمِهِ لِعِلْمِهِ كَمَالَ الْإِيمَانِ وَالصَّبْرِ وَالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ، وَهَذَا عَتَّابٌ وَتَأْدِيبٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَلِذَلِكَ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأُمَّةَ مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّ مَا جَرَى لِيُونُسَ- ﵇ مِنَ الْمُغَاضَبَةِ وَالْمُعَاقَبَةِ يُنْقِصُ مِنْ قَدْرِهِ

فَقَالَ ﷺ: «لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى»

يَعْنِي فِي صِحَّةِ الرِّسَالَةِ لَا فِي التَّفَاضُلِ فِيهَا.

وَقَدْ كَانَ حَالُ أَهْلِ مَكَّةَ كَحَالِ قَوْمِ يُونُسَ إِذْ بَادَرُوا إِلَى الْإِيمَانِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ جَيْشِ الْفَتْحِ مَكَّةَ وَقَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي قَبْضَةِ الْأَسْرِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 11، ص 291 (SanadKitab #9776, hlm. urut 4208)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.