Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 12, halaman 24

  1. ١١- سورة هود
  2. [سورة هود (١١) : الآيات ١٥ إلى ١٦]

بِأَعْمَالِهِمْ وَهُوَ النُّقْصَانُ النَّاشِئُ عَنْ مُعَاكَسَةِ هَوَى النَّفْسِ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَا يَنْقُصُونَ مِنْ لذاتهم الَّتِي هيّأوها لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ فِي التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيَا، بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ تَتَهَيَّأُ لَهُمْ أَسْبَابُ التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيَا عَلَى اخْتِلَافِ دَرَجَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ التَّهَيُّؤِ فَيَتْرُكُونَ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ لِمُرَاعَاتِهِمْ مَرْضَاةَ اللَّهِ تَعَالَى وَحَذَّرَهُمْ مِنْ تَبِعَاتِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ عَلَى اخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ فِي هَذِهِ الْمُرَاعَاةِ.

وَعُدِّيَ فِعْلُ نُوَفِّ بِحَرْفِ (إِلَى) لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى نُوَصِّلُ أَوْ نُبْلِغُ لِإِفَادَةِ مَعْنَيَيْنِ.

فَلَيْسَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْحَيَاةَ وَزِينَتَهَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مُرَادَهُ لِأَنَّ أَلْفَاظَ الْآيَةِ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ، فَالتَّوْفِيَةُ: عَدَمُ النَّقْصِ. وَعُلِّقَتْ بِالْأَعْمَالِ وَهِيَ الْمَسَاعِي. وَإِضَافَةُ الْأَعْمَالِ إِلَى ضَمِيرِ هُمْ تُفِيدُ أَنَّهَا الْأَعْمَالُ الَّتِي عَنَوْا بِهَا وَأَعَدُّوهَا لِصَالِحِهِمْ أَيْ نَتْرُكُهَا لَهُمْ كَمَا أَرَادُوا لَا نُدْخِلُ عَلَيْهِمْ نَقْصًا فِي ذَلِكَ. وَهَذِهِ التَّوْفِيَةُ مُتَفَاوِتَةٌ وَالْقَدْرُ الْمُشْتَرِكُ فِيهَا بَيْنَهُمْ هُوَ خَلُوُّهُمْ مِنْ كُلَفِ الْإِيمَانِ وَمَصَاعِبِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَى عِصْيَانِ الْهَوَى، فَكَأَنَّهُ قِيلَ نَتْرُكُهُمْ وَشَأْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: وَهُمْ فِيها لَا يُبْخَسُونَ أَيْ فِي الدُّنْيَا لَا يُجَازَوْنَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِجَزَاءِ سَلْبِ بَعْضِ النِّعَمِ عَنْهُمْ بَلْ يُتْرَكُونَ وَشَأْنَهُمْ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ وَإِمْهَالًا. فَهَذَا كَالتَّكْمِلَةِ لِمَعْنَى جُمْلَةِ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها، إِذِ الْبَخْسُ هُوَ الْحَطُّ مِنَ الشَّيْءِ وَالنَّقْصُ مِنْهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ظُلْمًا. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ لِمَا رَآهُ الْأَشْعَرِيُّ أَنْ الْكُفْرَ لَا يَمْنَعُ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ.

وَضَمِيرُ فِيها يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْحَياةَ وَأَنْ يَعُودَ إِلَى (الْأَعْمَالِ) .

وَجُمْلَةُ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَلَكِنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ يَرْبُطُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ، وَأُتِيَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِتَمْيِيزِهِمْ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ اسْمِ الْإِشَارَةِ. وَفِي اسْمِ الْإِشَارَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ اسْتَحَقَّ مَا يُذْكَرُ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 12، ص 24 (SanadKitab #9776, hlm. urut 4261)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.