Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 412

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٣١]

ذِكْرُ الْأَسْمَاءِ مُشْعِرًا لَا مَحَالَةَ بِالْمُسَمَّيَاتِ فَجَازَ لِلْبَلِيغِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى ذَلِكَ وَيَحْذِفَ لَفْظَ الْمُسَمَّيَاتِ إِيجَازًا.

وَضَمِيرُ عَرَضَهُمْ لِلْمُسَمَّيَاتِ لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْرَضُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ وَبِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، فَإِنَّ الِاسْمَ يَقْتَضِي مُسَمًّى وَهَذَا مِنْ إِيجَازِ الْحَذْفِ وَأَمَّا الْأَسْمَاءُ فَلَا تُعْرَضُ لِأَنَّ الْعَرْضَ إِظْهَارُ الذَّاتِ بَعْدَ خَفَائِهَا وَمِنْهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ وَيَوْمُ الْعَرْضِ وَالْأَلْفَاظُ لَا تَظْهَرُ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَدْلُولَاتُ الْأَسْمَاءِ إِمَّا بِأَنْ

تُعْرَضَ صُوَرٌ مِنَ الذَّوَاتِ فَقَطْ وَيُسْأَلُ عَنْ مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهَا أَيْ مَعْرِفَةِ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا، أَوْ عَنْ بَيَانِ مَوَاهِيِّهَا وَخَصَائِصِهَا وَإِمَّا بِأَنْ تُعْرَضَ الذَّوَاتُ وَالْمَعَانِي بِخَلْقِ أَشْكَالٍ دَالَّةٍ عَلَى الْمَعَانِي كَعَرْضِ الشَّجَاعَةِ فِي صُورَةِ فِعْلِ صَاحِبِهَا وَالْعِلْمِ فِي صُورَةِ إِفَاضَةِ الْعَالِمِ فِي دَرْسِهِ أَوْ تَحْرِيرِهِ كَمَا نَرَى فِي الصُّوَرِ الْمَنْحُوتَةِ أَوِ الْمَدْهُونَةِ لِلْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ عِنْدَ الْيُونَانَ وَالرُّومَانِ وَالْفُرْسِ وَالصُّوَرِ الذِّهْنِيَّةِ عِنْدَ الْإِفْرِنْجِ، بِحَيْثُ يَجِدُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ مُشَاهَدَةِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ أَنَّ الْمَعْرُوضَ مَعْنَى شَجَاعَةٍ أَوْ مَعْنَى عِلْمٍ وَيَقْرُبُ ذَلِكَ مَا يَحْصُلُ فِي الْمَرَائِي الْحُلْمِيَّةِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَالَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْآيَةِ حَالَةُ عَالَمٍ أَوْسَعَ مِنْ عَالَمِ الْمَحْسُوسَاتِ وَالْمَادَّةِ.

وَإِعَادَةُ ضَمِيرِ الْمُذَكِّرِ الْعَاقِلِ عَلَى الْمُسَمَّيَاتِ فِي قَوْلِهِ: عَرَضَهُمْ لِلتَّغْلِيبِ لِأَنَّ أَشْرَفَ الْمَعْرُوضَاتِ ذَوَاتُ الْعُقَلَاءِ وَصِفَاتُهُمْ عَلَى أَنَّ وُرُودَ مِثْلِهِ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي أَصْلُهَا لِلْعُقَلَاءِ طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [الْإِسْرَاء: ٣٦] . وَالدَّاعِي إِلَى هَذَا أَنْ يُعْلَمَ ابْتِدَاءً أَنَّ الْمَعْرُوضَ غَيْرُ الْأَسْمَاءِ حَتَّى لَا يَضِلَّ فَهْمُ السَّامِعِ قَبْلَ سَمَاعِ قَرِينَةِ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَقالَ أَنْبِئُونِي تَفْرِيعٌ عَلَى الْعَرْضِ وَقُرِنَ بِالْفَاءِ لِذَلِكَ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: أَنْبِئُونِي أَمر نعجيز بِقَرِينَةِ كَوْنِ الْمَأْمُورِ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ عَالِمٌ بِذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ. وَاسْتِعْمَالُ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي التَّعْجِيزِ مَجَازٌ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَجَازِيَّ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْآمِرِ بِعَجْزِ الْمَأْمُورِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ عِلْمَ الْآمِرِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ.

وَالْإِنْبَاءُ الْإِخْبَارُ بِالنَّبَأِ وَهُوَ الْخَبَرُ ذُو الْفَائِدَةِ الْعَظِيمَةِ وَالْأَهَمِّيَّةِ بِحَيْثُ يَحْرِصُ السَّامِعُونَ عَلَى اكْتِسَابِهِ، وَلِذَلِكَ تَضَمَّنَ الْإِنْبَاءُ مَعْنَى الْإِعْلَامِ لِأَنَّ الْمُخْبَرَ بِهِ يُعَدُّ مِمَّا يُعْلَمُ وَيُعْتَقَدُ بِوَجْهٍ أَخَصَّ مِنِ اعْتِقَادِ مُطْلَقِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْخَبَرِ.

وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِمَّا أَرَادَ بِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي أَنَّكُمْ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا الْمَخْلُوقِ إِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ إِلَخْ تَعْرِيضًا بِأَنَّهُمْ أَحِقَّاءُ بِذَلِكَ، أَوْ أَرَادَ إِنْ كُنْتُمْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 412 (SanadKitab #9776, hlm. urut 435)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.