Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 435

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٣٦]

مَذْءومًا مَدْحُوراً [الْأَعْرَاف: ١٨] إِلَى قَوْلِهِ وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ [الْأَعْرَاف: ١٩] فَهَذَا إِهْبَاطٌ ثَانٍ فِيهِ تَحْجِيرُ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ وَالْإِهْبَاطُ الْأَوَّلُ كَانَ إِهْبَاطَ مَنْعٍ مِنَ الْكَرَامَةِ مَعَ تَمْكِينِهِ مِنَ الدُّخُولِ لِلْوَسْوَسَةِ وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ بِعِيدٌ، فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ جَمْعَ الضَّمِيرِ مُرَادٌ بِهِ التَّثْنِيَةُ لِكَرَاهِيَةِ تُوَالِي الْمُثَنَّيَاتِ بِالْإِظْهَارِ وَالْإِضْمَارِ مِنْ قَوْلِهِ: وَكُلا مِنْها رَغَداً [الْبَقَرَة: ٣٥] وَالْعَرَبُ يَسْتَثْقِلُونَ ذَلِكَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:

وُقُوفًا بِهَا صَحْبِي عَلَيَّ مَطِيُّهُمْ ... يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ

وَإِنَّمَا لَهُ صَاحِبَانِ لِقَوْلِهِ: «قَفَا نَبْكِ» إِلَخْ وَقَالَ تَعَالَى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَسَيَأْتِي فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ [٤] .

وَقَوْلُهُ: بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَعْضِ بَعْضُ الْأَنْوَاعِ وَهُوَ عَدَاوَةُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. إِنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي اهْبِطُوا لِآدَمَ وَزَوْجِهِ وَإِبْلِيسَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ عَدَاوَةُ بَعْضِ أَفْرَادِ نَوْعِ الْبَشَرِ، إِنْ كَانَ ضمير اهْبِطُوا لآدَم وَحَوَّاءَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِعْلَامًا لَهُمَا بِأَثَرٍ مِنْ آثَارِ عَمَلِهِمَا يُورَثُ فِي بَنِيهِمَا، وَلِذَلِكَ مَبْدَأُ ظُهُور آثَار الِاخْتِلَاف فِي تَكْوِينِ خِلْقَتِهِمَا بِأَنْ كَانَ عِصْيَانُهُمَا يُورث فِي بنيهما، وَلذَلِك مبدأ ظُهُور آثَار الاختلال فِي تكوين خلقتهما بِأَن كَانَ عصيانهما يُورَثُ فِي أَنْفُسِهِمَا وَأَنْفُسِ ذُرِّيَّتِهِمَا دَاعِيَةَ التَّغْرِيرِ وَالْحِيلَةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَإِنَّ الْأَخْلَاقَ تُوَرَّثُ وَكَيْفَ لَا وَهِيَ مِمَّا يُعَدَّى بِكَثْرَةِ الْمُلَابَسَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ وَقَدْ قَالَ أَبُو تَمَامٍ:

لَأَعْدَيْتَنِي بِالْحِلْمِ إِنَّ الْعُلَا تُعْدِي وَوَجْهُ الْمُنَاسِبَةِ بَيْنَ هَذَا الْأَثَرِ وَبَيْنَ مَنْشَئِهِ الَّذِي هُوَ الْأَكْلُ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنَّ الْأَكْلَ مِنَ

الشَّجَرَةِ كَانَ مُخَالَفَةً لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَفْضًا لَهُ وَسُوءُ الظَّنِّ بِالْفَائِدَةِ مِنْهُ دَعَا لِمُخَالَفَتِهِ الطَّمَعُ وَالْحِرْصُ عَلَى جَلْبِ نَفْعٍ لِأَنْفُسِهِمَا، وَهُوَ الْخُلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالِاسْتِئْثَارُ بِخَيْرَاتِهَا مَعَ سُوءِ الظَّنِّ بِالَّذِي نَهَاهُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا وَإِعْلَامِهِ لَهُمَا بِأَنَّهُمَا إِنْ أَكَلَا مِنْهَا ظَلَمَا أَنْفُسَهُمَا لِقَوْلِ إِبْلِيسَ لَهُمَا: مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ [الْأَعْرَاف: ٢٠] فَكَذَلِكَ كَانَتْ عَدَاوَةُ أَفْرَادِ الْبَشَرِ مَعَ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأُلْفَةِ وَالْأُنْسِ وَالِاتِّحَادِ مَنْشَؤُهَا رَفْضُ تِلْكَ الْأُلْفَةِ وَالِاتِّحَادِ لِأَجْلِ جَلْبِ النَّفْعِ لِلنَّفْسِ وَإِهْمَالِ مَنْفَعَةِ الْغَيْرِ، فَلَا جَرَمَ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الْخَاطِرِ الَّذِي بَعَثَهُمَا عَلَى الْأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ وَبَيْنَ أَثَرِهِ الَّذِي بَقِيَ فِي نُفُوسِهِمَا وَالَّذِي سَيُوَرِّثُونَهُ نَسْلَهُمَا فَيُخْلَقُ النَّسْلُ مُرَكَّبَةً عُقُولُهُمْ عَلَى التَّخَلُّقِ بِذَلِكَ الْخُلُقِ الَّذِي طَرَأَ عَلَى عَقْلُُِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 435 (SanadKitab #9776, hlm. urut 458)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.