Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 467

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٤١]

بَعْضِ مَا فِيهِ عِبَادَةٌ كَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ. وَحَاصِلُ الْقَوْلِ فِيهَا أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَجَازُوا أَخْذَ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ فَضْلًا عَنِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ فَقَالَ بِجَوَازِ ذَلِكَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْجُمْهُورُ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ

الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ»

وَعَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لَهَاتِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ بِحَالٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِرَاءِ فِيهَا مَعْنَاهُ الْمَجَازِيُّ وَلَيْسَ فِي التَّعْلِيمِ اسْتِبْدَالٌ وَلَا عُدُولٌ وَلَا إِضَاعَةٌ. وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَوَازِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إِجْمَاعَ جُمْهُورِ فُقَهَائِهِمْ. وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» : لَا بَأْس بِالْإِجَارَة عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ. وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ مِنَ التَّابِعَيْنِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَتَمَسَّكُوا بِالْآيَةِ وَبِأَنَّ التَّعْلِيمَ لِذَلِكَ طَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَلَا يُؤْخَذ عَلَيْهَا أجر كَذَلِكَ وَبِمَا

رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «دَرَاهِمُ الْمُعَلِّمِينَ حَرَامٌ»

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا فَسَأَلْتُ النَّبِيءَ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ سَرَّكَ أَنْ تُطَوَّقَ بِهَا طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا»

وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ مَحْمَلُهَا فِيمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ التَّعْلِيمُ فَأَبَى إِلَّا بِالْأَجْرِ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى مَا أَجَابَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ. فَالْوَجْهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ وَبَثِّ الدَّعْوَةِ فَلَوْ رَخَّصَ فِي الْأجر فِيهِ لتعلل تَعْلِيمٌ كَثِيرٌ لِقِلَّةِ مِنْ يُنْفِقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَسْتَطِيعُهُ وَمَحْمَلُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَا بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ شَاعَ الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ حُفَّاظُ الْقُرْآنِ. وَأَقُولُ لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ الْآيَةَ بَعِيدَةٌ عَنْ هَذَا الْغَرَضِ

كَمَا عَلِمْتَ وَأَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْقِيَاسِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ عِبَادَتَانِ قَاصِرَتَانِ وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَعِبَادَةٌ مُتَعَدِّيَةٌ فَيَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ وَهَذَا فَارِقٌ مُؤَثِّرٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ فَفِيهِمَا ضَعْفٌ مِنْ جِهَةِ إِسْنَادَيْهِمَا كَمَا بَيَّنَهُ الْقُرْطُبِيُّ، قُلْتُ وَلَا أَحْسَبُ الزُّهْرِيَّ يَسْتَنِدُ لِمِثْلِهِمَا وَلَا لِلْآيَةِ وَلَا لِذَلِكَ الْقِيَاسِ وَلَكِنَّهُ رَآهُ وَاجِبًا فَلَا تُؤْخَذُ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ وَقَدْ أَفْتَى مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ بِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ قَالَ فِي «الدُّرَر» و «شَرحه» : «وَيُفْتَى الْيَوْمَ بِصِحَّتِهَا- أَيِ الْإِجَارَةِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ- وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَنَا عَلَى الطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي لَكِنْ لَمَّا وَقَعَ الْفُتُورُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ جَوَّزَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ» اهـ.

وَمِنْ فُرُوعِ هَاتِهِ الْمَسْأَلَةِ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 467 (SanadKitab #9776, hlm. urut 490)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.