Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 14, halaman 329

  1. ١٦- سورة النحل
  2. [سورة النحل (١٦) : آية ١٢٥]

وَتَصَدِّي الْمُشْرِكِينَ لِمُجَادَلَةِ النَّبِيءِ ﷺ تَكَرَّرَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [سُورَة الْأَنْبِيَاء: ٩٨] الْآيَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الزِّبَعْرَى: لَأَخْصِمَنَّ مُحَمَّدًا، فَجَاءَهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ عُبِدَ عِيسَى، وَعُبِدَتِ الْمَلَائِكَةُ فَهَلْ هُمْ حَصَبٌ لِجَهَنَّمَ؟ فَقَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «اقْرَأْ مَا بَعْدَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [سُورَة الْأَنْبِيَاء: ١٠١] . أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ «النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ»

. وَقُيِّدَتِ الْمَوْعِظَةُ بِالْحَسَنَةِ وَلَمْ تُقَيَّدِ الْحِكْمَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْعِظَةَ لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا غَالِبًا رَدْعَ نَفْسِ الْمَوْعُوظِ عَنْ أَعْمَالِهِ السَّيِّئَةِ أَوْ عَنْ تَوَقُّعِ ذَلِكَ مِنْهُ، كَانَتْ مَظِنَّةً لِصُدُورِ غِلْظَةٍ مِنَ الْوَاعِظِ وَلِحُصُولِ انْكِسَارٍ فِي نَفْسِ الْمَوْعُوظِ، أرشد اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَتَوَخَّى فِي

الْمَوْعِظَةِ أَنْ تَكُونَ حَسَنَةً، أَيْ بِإِلَانَةِ الْقَوْلِ وَتَرْغِيبِ الْمَوْعُوظِ فِي الْخَيْرِ، قَالَ تَعَالَى خِطَابًا لِمُوسَى وَهَارُونَ: اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [سُورَة طه: ٤٣] .

وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّهُ قَالَ: «وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ» الْحَدِيثَ.

وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فَهِيَ تَعْلِيمٌ لِمُتَطَلِّبِي الْكَمَالِ مِنْ مُعَلِّمٍ يَهْتَمُّ بِتَعْلِيمِ طُلَّابِهِ فَلَا تَكُونُ إِلَّا فِي حَالَةٍ حَسَنَةٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَى أَنْ تَكُونَ حَسَنَةً.

وَالْمُجَادَلَةُ لَمَّا كَانَتْ مُحَاجَّةً فِي فِعْلٍ أَوْ رَأْيٍ لِقَصْدِ الْإِقْنَاعِ بِوَجْهِ الْحَقِّ فِيهِ فَهِيَ لَا تَعْدُو أَنْ تَكُونَ مِنَ الْحِكْمَةِ أَوْ مِنَ الْمَوْعِظَةِ، وَلَكِنَّهَا جُعِلَتْ قَسِيمًا لَهُمَا هُنَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْغَرَضِ الدَّاعِي إِلَيْهَا.

وَإِذْ قَدْ كَانَتْ مُجَادَلَةُ النَّبِيءِ ﷺ لَهُمْ مِنْ ذُيُولِ الدَّعْوَةِ وُصِفَتْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ كَمَا وُصِفَتِ الْمَوْعِظَةُ بِالْحَسَنَةِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 14، ص 329 (SanadKitab #9776, hlm. urut 5105)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.