Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 17, halaman 118

  1. ٢١- سورة الأنبياء
  2. [سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٧٨ إلى ٧٩]

يُمْسِكَ الزُّبَيْرُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلَ الْمَاءَ إِلَى جَارِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَرْضَ الْأَنْصَارِيُّ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ بِأَنْ يُمْسِكَ الزُّبَيْرُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ ثُمَّ يُرْسِلَ، فَاسْتَوْفَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ. وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ النَّبِيءُ ﷺ بِالْأَرْفَقِ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَرْضَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ قُضِيَ بَيْنَهُمَا بِالْفَصْلِ، فَكَانَ قَضَاءُ النَّبِيءِ مُبْتَدَأً بِأَفْضَلِ الْوَجْهَيْنِ عَلَى نَحْوِ قَضَاءِ سُلَيْمَانَ.

فَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ أَنَّهُ أَلْهَمَهُ وَجْهًا آخَرَ فِي الْقَضَاءِ هُوَ أَرْجَحُ لِمَا تَقْتَضِيهِ صِيغَةُ التَّفْهِيمِ مِنْ شِدَّةِ حُصُولِ الْفِعْلِ أَكْثَرَ مِنْ صِيغَةِ الْإِفْهَامِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فَهْمَ سُلَيْمَانَ فِي الْقَضِيَّةِ كَانَ أَعْمَقَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِمَا فَكَانَتِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَتَجَاذَبُهُ دَلِيلَانِ فَيُصَارُ إِلَى التَّرْجِيحِ، وَالْمُرَجِّحَاتُ لَا تَنْحَصِرُ، وَقَدْ لَا تَبْدُو لِلْمُجْتَهِدِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَ سُلَيْمَانَ عِنْدَ أَبِيهِ لِيَزْدَادَ سُرُورُهُ بِهِ، وَلِيَتَعَزَّى عَلَى مَنْ فَقَدَهُ مِنْ أَبْنَائِهِ قَبْلَ مِيلَادِ سُلَيْمَانَ. وَحَسْبُكَ أَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِقَضَاءِ النَّبِيءِ فِي قَضِيَّةِ الزُّبَيْرِ، وَلِلِاجْتِهَادَاتِ مَجَالٌ فِي تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ أَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الِاجْتِهَادِ، وَفِي الْعَمَلِ بِالرَّاجِحِ، وَفِي مَرَاتِبِ التَّرْجِيحِ، وَفِي عُذْرِ الْمُجْتَهِدِ إِذَا أَخْطَأَ الِاجْتِهَادَ أَوْ لَمْ يَهْتَدِ إِلَى الْمَعَارِضِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً فِي مَعْرِضِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمَا.

وَفِي بَقِيَّةِ الْقِصَّةِ مَا يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ أَصْلًا فِي رُجُوعِ الْحَاكِمِ عَنْ حُكْمِهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ تَتَضَمَّنْهُ الْآيَةُ وَلَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَأْصِيلًا وَأَنَّ مَا حَاوَلَاهُ مِنْ ذَلِكَ غَفْلَةٌ.

وَإِضَافَةُ (حُكْمٍ) إِلَى ضَمِيرِ الْجَمْعِ بِاعْتِبَارِ اجْتِمَاعِ الْحَاكِمِينَ وَالْمُتَحَاكِمِينَ.

وَتَأْنِيثُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ فَفَهَّمْناها، وَلَمْ يَتَّقَدَّمْ لَفْظٌ مُعَادٌ مُؤَنَّثُ اللَّفْظِ، عَلَى تَأْوِيلِ الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لِحُكْمِهِمْ بِمَعْنَى الْحُكُومَةِ أَوِ الْخُصُومَةِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 17، ص 118 (SanadKitab #9776, hlm. urut 5948)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.