Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 602

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٨٩]

فَإِنَّهُ لَا يَجِيءُ كِتَابٌ إِلَّا مَعَ رَسُولٍ. وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِمَا الْمَوْصُولَةِ دُونَ مَنْ لِأَجْلِ هَذَا الشُّمُولِ وَلِأَنَّ الْإِبْهَامَ يُنَاسِبُهُ الْمَوْصُولُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَا تَجِيءُ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْعَاقِلِ.

وَالْمُرَادُ بِمَا عَرَفُوا الْقُرْآنَ أَيْ أَنَّهُمْ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي الْخَارِجِ وَإِنْ جَهِلُوا انْطِبَاقَهَا عَلَى الْقُرْآنِ لِضَلَالِهِمْ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُنْ أَكْثَرُهُمْ يَعْتَقِدُ صِدْقَ الْقُرْآنِ وَصِدْقَ الرَّسُولِ وَبَعْضُهُمْ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَتَنَاسَى وَيَتَغَافَلُ حَسَدًا قَالَ تَعَالَى:

حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ [الْبَقَرَة: ١٠٩] وَيَصِيرُ معنى الْآيَة: «وَمَا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ» وَعَرَفُوا أَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

وَجُمْلَةُ: وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَفَائِدَتُهَا هُنَا اسْتِحْضَارُ حَالَتِهِمُ الْعَجِيبَةِ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ فِي حَالِ تَرَقُّبِهِمْ لِمَجِيئِهِ وَانْتِظَارِ النَّصْرِ بِهِ وَهَذَا مُنْتَهَى الْخِذْلَانِ وَالْبُهْتَانِ.

وَقَوْلُهُ: فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا بِالْفَاءِ عَطْفٌ عَلَى جملَة كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ.

وَ (لَمَّا) الثَّانِيَةُ تَتَنَازَعُ مَعَ (لَمَّا) الْأَوْلَى الْجَوَابَ وَهُوَ قَوْلُهُ: كَفَرُوا بِهِ فَكَانَ مَوْقِعُ جُمْلَةِ (وَكَانُوا) إِلَخْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِ الْكِتَابِ مُصَدِّقًا مَوْقِعَ الْحَالِ لِأَنَّ الِاسْتِنْصَارَ بِهِ أَوِ التَّبْشِيرَ بِهِ يُنَاسِبُ اعْتِقَادَ كَوْنِهِ «مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ» وَمَوْقِعُهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَوْنِ الْكِتَابِ وَالرَّسُولِ مَعْرُوفَيْنِ لَهُمْ بِالْأَمَارَاتِ والدلائل موقع المنشإ مِنَ الْمُتَفَرِّعِ عَنْهُ مَعَ أَنَّ مَفَادَ جُمْلَةِ لَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِلَخْ وَجُمْلَةِ فَلَمَّا جاءَهُمْ مَا عَرَفُوا إِلَخْ وَاحِدٌ وَإِعَادَةُ (لَمَّا) فِي الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ أَنْ يَقُولَ: وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذين كفرُوا فَجَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا إِلَخْ قَصَدَ إِظْهَارَ اتِّحَادِ مَفَادِ الْجُمْلَتَيْنِ الْمُفْتَتَحَتَيْنِ بَلَمَّا وَزِيَادَةَ الرَّبْطِ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنَ حَيْثُ انْفَصَلَ بِالْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ فَحَصَلَ بِذَلِكَ نَظْمٌ عَجِيبٌ وَإِيجَازٌ بَدِيعٌ، وَطَرِيقَةُ تَكْرِيرِ الْعَامِلِ مَعَ كَوْنِ الْمَعْمُولِ وَاحِدًا طَرِيقَةٌ عَرَبِيَّةٌ فُصْحَى، قَالَ تَعَالَى: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمرَان: ١٨٨] وَقَالَ: أَيَعِدُكُمْ

أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ

[الْمُؤْمِنُونَ: ٣٥] فَأَعَادَ (أَنَّكُمْ) قَبْلَ خَبَرِ الْأُولَى وَقَدْ عَدَلْنَا فِي هَذَا الْبَيَانِ عَنْ طَرِيقَةِ الزَّجَّاجِ وَطَرِيقَةِ الْمُبَرِّدِ وَطَرِيقَةِ الْفَرَّاءِ الْمَذْكُورَاتِ فِي حَاشِيَةِ الْخَفَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَكِيمِ وَصُغْنَاهُ مِنْ مَحَاسِنِ تِلْكَ الطَّرَائِقِ كُلِّهَا لِمَا فِي كُلِّ طَرِيقَةٍ مِنْهَا مِنْ مُخَالَفَةٍ لِلظَّاهِرِ.

وَقَوْلُهُ: فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ جُمْلَةُ دُعَاءٍ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَمْثَالِهِمْ وَالدُّعَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 602 (SanadKitab #9776, hlm. urut 625)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.