Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 18, halaman 95

  1. ٢٣- سورة المؤمنين
  2. [سورة المؤمنون (٢٣) : آية ٧١]

يُوقِظُ عُقُولَهُمْ مِنْ سُبَاتِهَا. كَأَنَّهُ يُذَكِّرُ عُقُولَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي نَسِيَتْهُ بِتَقَادُمِ الزَّمَانِ عَلَى ضَلَالَاتِ آبَائِهِمُ الَّتِي سَنُّوهَا لَهُمْ فَصَارَتْ أَهْوَاءً لَهُمْ أَلِفُوهَا فَلَمْ يَقْبَلُوا انْزِيَاحًا عَنْهَا وَأَعْرَضُوا عَنِ الْحَقِّ بِأَنَّهُ خَالَفَهَا، فَجُعِلَ إِبْلَاغُ الْحَقِّ لَهُمْ بِالْأَدِلَّةِ بِمَنْزِلَةِ تَذْكِيرِ النَّاسِي شَيْئًا طَالَ عَهْدُهُ بِهِ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ» قَالَ تَعَالَى وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ [يُونُس: ٨٢] .

وَعُدِّيَ فِعْلُ أَتَيْنَاهُمْ بِالْبَاءِ لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْإِرْسَالِ وَالتَّوْجِيهِ.

وَالذِّكْرُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى التَّذْكِيرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلْكَلَامِ الَّذِي يذكر سامعه بِمَا غُفِلَ عَنْهُ وَهُوَ شَأْنُ الْكُتُبِ الرَّبَّانِيَّةِ. وَإِضَافَةُ الذِّكْرِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ لَفْظِيَّةٌ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى مَفْعُولِ الْمَصْدَرِ.

وَالْفَاءُ لِتَفْرِيعِ إِعْرَاضِهِمْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالذِّكْرِ إِلَيْهِمْ، أَيْ فَتَفَرَّعَ عَلَى الْإِرْسَالِ إِلَيْهِمْ

بِالذِّكْرِ إِعْرَاضُهُمْ عَنْهُ. وَالْمَعْنَى: أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ الْقُرْآنَ لِيُذَكِّرَهُمْ.

وَقِيلَ: إِضَافَةُ الذِّكْرِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ مَعْنَوِيَّةٌ، أَيِ الذِّكْرُ الَّذِي سَأَلُوهُ حِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ [الصافات: ١٦٨، ١٦٩] فَيَكُونُ الذِّكْرُ عَلَى هَذَا مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْفَاعِلِ، أَيْ مَا يَتَذَكَّرُونَ بِهِ. وَالْفَاءُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَاءٌ فَصِيحَةٌ، أَيْ فَهَا قَدْ أَعْطَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَأَعْرَضُوا عَنْ ذِكْرِهِمُ الَّذِي سَأَلُوهُ

كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (أَيْ مِنْ رُسُلٍ قبل مُحَمَّد ﷺ لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فَكَفَرُوا بِهِ»

، وَقَوْلُ عَبَّاسِ بْنِ الْأَحْنَفِ:

قَالُوا خُرَاسَانُ أَقْصَى مَا يُرَادُ بِنَا ... ثُمَّ الْقُفُولُ فَقَدْ جِئْنَا خُرَاسَانَ

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ [الْمَائِدَة: ١٩] .

وَالتَّعْبِيرُ عَنْ إِعْرَاضِهِمْ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى ثَبَاتِ إِعْرَاضِهِمْ وَتَمَكُّنِهِ مِنْهُمْ.

وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى عَامِلِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِمْ لِيَكُونَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْهُ مَحل عجب.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 18، ص 95 (SanadKitab #9776, hlm. urut 6273)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.