Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 18, halaman 116

  1. ٢٣- سورة المؤمنين
  2. [سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ٩١ إلى ٩٢]

الَّذِي تَنْحَطُّ مَخْلُوقَاتُهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَصِيرَ بَعْضُ تِلْكَ الْآلِهَةِ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَهُوَ مُنَافٍ لِلْمُسَاوَاةِ فِي الْإِلَهِيَّةِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ.

وَهَذَا الثَّانِي بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِلَهِيَّةِ فِي أَنْظَارِ الْمُفَكِّرِينَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اتِّفَاقُ الْآلِهَةِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلُقُوا مَخْلُوقَاتٍ قَابِلَةٍ لِلتَّفَاوُتِ بِأَنْ لَا يَخْلُقُوا إِلَّا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا مَثَلًا إِلَّا أَنَّ هَذَا يُنَافِي الْوَاقِعَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ.

وَيَجُوزُ اتِّفَاقُ الْآلِهَةِ أَيْضًا عَلَى أَنْ لَا يَعْتَزَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِسَبَبِ تَفَاوُتِ مَلَكُوتِ كُلٍّ عَلَى مَلَكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ الْمُتَمَاثِلَةِ الَّتِي تَعْصِمُهُمْ عَنْ صُدُورِ مَا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَالِ الْمَجْدِ الْإِلَهِيِّ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْلُو مِنَ الْمُصَانَعَةِ وَهِيَ مُشْعِرَةٌ بِضَعْفِ الْمَقْدِرَةِ. فَبِذَلِكَ كَانَ الِاسْتِدْلَالُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ بُرْهَانِيًّا، وَهُوَ مِثْلُ الِاسْتِدْلَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] إِلَّا أَنَّ هَذَا بُنِيَ عَلَى بَعْضِ لُزُومِ النَّقْصِ فِي ذَاتِ الْآلِهَةِ وَهُوَ مَا لَا يُجَوِّزُهُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِمْ، وَالْآخَرُ بُنِيَ عَلَى لُزُومِ اخْتِلَالِ أَحْوَالِ الْمَخْلُوقَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ وَهُوَ مَا تُبْطِلُهُ الْمُشَاهَدَةُ.

أَمَّا الدَّلِيلُ الْبُرْهَانِيُّ الْخَالِصُ عَلَى اسْتِحَالَةِ تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ بِالذَّاتِ فَلَهُ مُقَدِّمَاتٌ أُخْرَى قَدْ وَفَّى أَيِمَّةُ عِلْمِ الْكَلَامِ بَسْطَهَا بِمَا لَا رَوَاجَ بَعْدَهُ لِعَقِيدَةِ الشِّرْكِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَى طَرِيقَةٍ مِنْهَا الْمُحَقِّقُ عُمَرُ الْقَزْوِينِيُّ (١) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ «حَاشِيَتِهِ» عَلَى «الْكَشَّافِ» وَلَكِنَّهُ انْفَرد بادعاء أَنه مَأْخُوذٍ مِنَ الْآيَةِ وَلَيْسَ كَمَا ادَّعَى. وَقَدْ سَاقَهُ الشِّهَابُ الْآلُوسِيُّ فَإِنْ شِئْتَ فَتَأَمَّلْهُ.

وَلَمَّا اقْتَضَى هَذَا الدَّلِيلُ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ عُقِّبَ الدَّلِيلُ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ أَقْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَتِيجَةِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 18، ص 116 (SanadKitab #9776, hlm. urut 6294)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.