Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 618

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ٩٦]

وَقَوْلُهُ: يَوَدُّ أَحَدُهُمْ بَيَانٌ لِأَحْرَصِيَّتِهِمْ عَلَى الْحَيَاةِ وَتَحْقِيقٌ لِعُمُومِ النَّوْعِيَّةِ فِي الْحَيَاةِ الْمُنَكَّرَةِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْحِرْصَ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ مَبْلَغَ الطَّمَعِ فِي الْحَيَاةِ الْبَالِغَةِ لِمُدَّةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَإِنَّهَا مَعَ تَعَذُّرِهَا لَوْ تَمَّتْ لَهُمْ كَانَتْ حَيَاةَ خَسْفٍ وَأَرْذَلَ عَيْشٍ يُظَنُّ بِهِمْ أَنْ لَا يَبْلُغَ حُبُّهُمُ الْحَيَاةَ إِلَى تَمَنِّيهَا، وَقَدْ قَالَ الْحَرِيرِيُّ:

وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْفَتَى ... مِنْ عَيْشِهِ عَيْشَ الْبَهِيمَةِ

فَجِيءَ بِهَاتِهِ الْجُمْلَةِ لِتَحْقِيقِ أَنَّ ذَلِكَ الْحِرْصَ يَشْمَلُ حَتَّى هَاتِهِ الْحَيَاةَ الذَّمِيمَةَ وَلِمَا فِي هَاتِهِ الْجُمْلَةِ مِنَ الْبَيَانِ لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ قَبْلَهَا فُصِلَتْ عَنْهَا.

والود الْمحبَّة و (لَو) لِلتَّمَنِّي وَهُوَ حِكَايَةٌ لِلَفْظِ الَّذِي يَوَدُّونَ بِهِ وَالْمَجِيءُ فِيهِ بِلَفْظِ الْغَائِبِ مُرَاعَاةٌ لِلْمَعْنَى وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ (لَوْ) مَصْدَرِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ تَعْمِيرَ أَلْفِ سَنَةٍ.

وَقَوْلُهُ: لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ بَيَان ليود أَيْ يَوَدُّ وُدًّا بَيَانُهُ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَأَصْلُ (لَوْ) أَنَّهُ حَرْفُ شَرْطٍ لِلْمَاضِي أَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ أَصْلُ مَوْقِعِهِ مَعَ فِعْلِ يَوَدُّ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ جُمْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ يَوَدُّ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِيجَازِ وَالتَّقْدِيرُ فِي مِثْلِ هَذَا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ لَمَا سَئِمَ أَوْ لَمَا كَرِهَ فَلَمَّا كَانَ مَضْمُونُ شَرْطِ (لَوْ) وَمَضْمُونُ مَفْعُولِ يَوَدُّ وَاحِدًا اسْتَغْنَوْا بِفِعْلِ الشَّرْطِ عَنْ مَفْعُولِ الْفِعْلِ فَحَذَفُوا الْمَفْعُولَ وَنَزَلَ حَرْفُ الشَّرْطِ مَعَ فِعْلِهِ مَنْزِلَةَ الْمَفْعُولِ فَلِذَلِكَ صَارَ الْحَرْفُ مَعَ جُمْلَةِ الشَّرْطِ فِي قُوَّةِ الْمَفْعُولِ فَاكْتَسَبَ الِاسْمِيَّةَ فِي الْمَعْنَى فَصَارَ فِعْلُ الشَّرْطِ مُؤَوَّلًا بِالْمَصْدَرِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَلِذَلِكَ صَارَ حَرْفُ (لَوْ) بِمَنْزِلَةِ أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ نَظَرًا لِكَوْنِ الْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهَا صَارَ مُؤَوَّلًا بِمَصْدَرٍ فَصَارَتْ جُمْلَةُ الشَّرْطِ مُسْتَعْمَلَةً فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ اسْتِعْمَالًا غَلَبَ عَلَى (لَوِ) الْوَاقِعَةِ بَعْدَ فِعْلِ يَوَدُّ وَقَدْ يُلْحَقُ بِهِ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالرَّغْبَةِ.

هَذَا تَحْقِيقُ اسْتِعْمَالِ لَوْ فِي مِثْلِ هَذَا الْجَارِي عَلَى قَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ النُّحَاةِ وَلِغَلَبَةِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ وَشُيُوعِ هَذَا الْحَذْفِ ذَهَبَ بَعْضُ النُّحَاةِ إِلَى أَنَّ (لَوْ) تُسْتَعْمَلُ حَرْفًا مَصْدَرِيًّا وَأَثْبَتُوا لَهَا مِنْ مَوَاقِعِ ذَلِكَ مَوْقِعَهَا بَعْدَ يَوَدُّ وَنَحْوِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَالتِّبْرِيزِيِّ وَالْعُكْبَرِيِّ وَابْنِ مَالِكٍ فَيَقُولُونَ: لَا حَذْفَ وَيَجْعَلُونَ (لَوْ) حَرْفًا لِمُجَرَّدِ السَّبْكِ بِمَنْزِلَةِ أَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ وَالْفِعْلَ مَسْبُوكًا بِمَصْدَرٍ وَالتَّقْدِيرُ يَوَدُّ أَحَدُهُمُ التَّعْمِيرَ وَهَذَا الْقَوْلُ

أَضْعَفُ تَحْقِيقًا وَأَسْهَلُ تَقْدِيرًا.

وَقَوْلُهُ: وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِأَحَدِهِمْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُبْهَمًا يُفَسِّرُهُ الْمَصْدَرُ بَعْدَهُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ زُهَيْرٍ:

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 618 (SanadKitab #9776, hlm. urut 641)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.