Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 20, halaman 36

  1. ٢٧- سورة النمل
  2. [سورة النمل (٢٧) : آية ٨١]

وَهَذَا مِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِظَاهِرِ الدَّلَالَةِ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِاحْتِمَالٍ مَرْجُوحٍ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ التَّاسِعَةِ. وَإِلَّا فَإِنَّ الْمَوْتَى هُنَا اسْتِعَارَةٌ وَلَيْسَ بِحَقِيقَةٍ.

وَضَمِيرَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ عَائِدَانِ إِلَى الصُّمِّ، وَهُوَ تَتْمِيمٌ لِلتَّشْبِيهِ حَيْثُ شُبِّهُوا فِي عَدَمِ بُلُوغِ الْأَقْوَالِ إِلَى عُقُولِهِمْ بِصُمٍّ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَإِنَّ الْمُدْبِرَ يَبْعُدُ عَنْ مَكَانِ مَنْ يُكَلِّمُهُ فَكَانَ أَبْعَدَ عَنِ الِاسْتِمَاعِ كَمَا تقدم آنِفا.

[٨١]

[سُورَة النَّمْل (٢٧) : آيَة ٨١]

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١)

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ.

كَرَّرَ تَشْبِيهَ الْمُشْرِكِينَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْحَقِّ بِأَنْ شُبِّهُوا فِي ذَلِكَ بِالْعُمْيِ بَعْدَ أَنْ شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى وَبِالصُّمِّ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ إِطْنَابًا فِي تَشْنِيعِ حَالِهِمُ الْمَوْصُوفَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ فِي تَكْرِيرِ التَّشْبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٩] .

وَحَسَّنَ هَذَا التَّكْرِيرَ هُنَا مَا بَيْنَ التَّشْبِيهَيْنِ مِنَ الْفُرُوقِ مَعَ اتِّحَادِ الْغَايَةِ فَإِنَّهُمْ شُبِّهُوا

بِالْمَوْتَى فِي انْتِفَاءِ إِدْرَاكِ الْمَعَانِي الَّذِي يَتَمَتَّعُ بِهِ الْعُقَلَاءُ، وَبِالصُّمِّ فِي انْتِفَاءِ إِدْرَاكِ بَلَاغَةِ الْكَلَامِ الَّذِي يَضْطَلِعُ بِهِ بُلَغَاءُ الْعَرَبِ. وَشُبِّهُوا ثَالِثًا بِالْعُمْيِ فِي انْتِفَاءِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ طَرِيقِ الْهُدَى وَطَرِيقِ الضَّلَالِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ لَمْ يَتَّبِعُوا هَدْيَ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَالْغَايَةُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ انْتِفَاءُ اتِّبَاعِهِمُ الْإِسْلَامَ فَفِي تَشْبِيهِهِمْ بِالْعُمْيِ اسْتِعَارَةٌ مُصَرِّحَةٌ، وَنَفْيُ إِنْقَاذِهِمْ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعَارَةِ لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يَبْلُغُ إِلَى مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ بِوَصْفِ الْوَاصِفِ.

وَالْهُدَى: الدَّلَالَةُ عَلَى طَرِيقِ السَّائِرِ بِأَنْ يَصِفَهُ لَهُ فَيَقُولُ مَثَلًا: إِذَا بَلَغْتَ الْوَادِيَ فَخُذِ الطَّرِيقَ الْأَيْمَنَ.

وَالَّذِي يَسْلُكُ بالقوافل مسالك الطّرق يُسَمَّى هَادِيًا.

وَالتَّوَصُّلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الطَّرِيقِ يُسَمَّى اهْتِدَاءً. وَهَذَا التَّرْشِيحُ هُوَ أَيْضًا مُسْتَعَارٌ لِبَيَانِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ لِلنَّاسِ، وَالْأَعْمَى غَيْرُ قَابِلٍ لِلْهِدَايَةِ بِالْحَالَتَيْنِ حَالَةِ الْوَصْفِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ، وَحَالَةِ الِاقْتِيَادِ فَإِنَّ الْعَرَبَ لم يَكُونُوا يَأْخُذُونَ الْعُمْيَ مَعَهُمْ فِي أَسْفَارِهِمْ لِأَنَّهُمْ يُعَرْقِلُونَ عَلَى الْقَافِلَةِ سَيْرَهَا.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 20، ص 36 (SanadKitab #9776, hlm. urut 6837)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.