Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 21, halaman 6

  1. ٢٩- سورة العنكبوت
  2. [سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٤٦]

يَنْتَقِلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا هَلْ نُسِخَتْ أَمْ بَقِيَ حُكْمُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ خُرُوجٌ بِهَا عَنْ مَهْيَعِهَا. وَالْمُجَادَلَةُ تَعْرِضُ فِي أَوْقَاتِ السِّلْمِ وَأَوْقَاتِ الْقِتَالِ.

وأَهْلَ الْكِتابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي اصْطِلَاحِ الْقُرْآنِ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا الْيَهُودُ فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا كَثِيرِينَ فِي الْمَدِينَةِ وَالْقُرَى حَوْلَهَا. وَيَشْمَلُ النَّصَارَى إِنْ عَرَضَتْ مُجَادَلَتُهُمْ مِثْلَ مَا عَرَضَ مَعَ نَصَارَى نَجْرَان.

وبِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى، تَقْدِيرُهُ: لَا تُجَادِلُوهُمْ بِجِدَالٍ إِلَّا بِجِدَالٍ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ. وأَحْسَنُ اسْمُ تَفْضِيلٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَابِهِ فَيُقَدَّرُ الْمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ، أَيْ بِأَحْسَنَ مِنْ مُجَادَلَتِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْ مُجَادَلَتِهِمْ إِيَّاكُمْ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْمُفَاعَلَةِ. وَيَجُوزُ كَوْنُ اسْمِ التَّفْضِيلِ مَسْلُوبَ الْمُفَاضَلَةِ لِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْحُسْنِ، أَيْ إِلَّا بِالْمُجَادَلَةِ الْحُسْنَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فِي آخِرِ سُورَةِ النَّحْلِ [١٢٥] . فَاللَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلنَّبِيءِ ﷺ فِي مُجَادَلَةِ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَ أَنْ يُجَادِلَهُمْ بِالْحُسْنَى كَمَا اقْتَضَتْهُ آيَةُ سُورَةِ النَّحْلِ، وَبَيْنَ أَنْ يُجَادِلَهُمْ بِالشِّدَّةِ كَقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التَّوْبَة: ٧٣] ، فَإِنَّ الْإِغْلَاظَ

شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ وَمِنْهَا الْمُجَادَلَاتُ وَلَا يَخْتَصُّ بِخُصُوصِ الْجِهَادِ فَإِنَّ الْجِهَادَ كُلَّهُ إِغْلَاظٌ فَلَا يَكُونُ عَطْفُ الْإِغْلَاظِ عَلَى الْجِهَادِ إِلَّا إِغْلَاظًا غَيْرَ الْجِهَادِ.

وَوَجْهُ الْوِصَايَةِ بِالْحُسْنَى فِي مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ غَيْرُ مُشْرِكِينَ بِهِ فَهُمْ مُتَأَهِّلُونَ لِقَبُولِ الْحُجَّةِ غَيْرُ مَظْنُونٍ بِهِمُ الْمُكَابَرَةُ وَلِأَنَّ آدَابَ دِينِهِمْ وَكِتَابِهِمْ أَكْسَبَتْهُمْ مَعْرِفَةَ طَرِيقِ الْمُجَادَلَةِ فَيَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ فِي مُجَادَلَتِهِمْ عَلَى بَيَانِ الْحُجَّةِ دُونَ إِغْلَاظٍ حَذَرًا مِنْ تَنْفِيرِهِمْ، بِخِلَافِ الْمُشْرِكِينَ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْ تَصَلُّبِهِمْ وَصَلَفِهِمْ وَجَلَافَتِهِمْ مَا أَيْأَسَ مِنْ إِقْنَاعِهِمْ بِالْحُجَّةِ النَّظَرِيَّةِ وَعَيَّنَ أَنْ يُعَامَلُوا بِالْغِلْظَةِ وَأَنْ يُبَالَغَ فِي تَهْجِينِ دِينِهِمْ وَتَفْظِيعِ طَرِيقَتِهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ نُجُوعًا لَهُمْ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 6 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7062)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.