Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 685

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١١٦]

وَقَوْلُهُ: سُبْحانَهُ تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنْ شَنِيعِ هَذَا الْقَوْلِ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَلَدِيَّةَ نَقْصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ كَمَالًا فِي الشَّاهِدِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ كَمَالًا فِي الشَّاهِدِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا تَسُدُّ بَعْضَ نَقَائِصِهِ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالْفَقْرِ وَتَسُدُّ مَكَانَهُ عِنْدَ الِاضْمِحْلَالِ وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَآذَنَ بِالْحُدُوثِ وَبِالْحَاجَةِ إِلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ: بَلْ لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِضْرَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ لِإِبْطَالِهِ، وَأَقَامَ الدَّلِيلَ عَلَى الْإِبْطَالِ بِقَوْلِهِ: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ وَاللَّامُ لِلْمُلْكِ وَ (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أَيْ مَا هُوَ مَوْجُودٌ فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ هِيَ مَجْمُوعُ الْعَوَالِمِ العلوية والسفلية.

و (مَا) مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ تَقَعُ عَلَى الْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى الْمَجْمُوعِ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي «الْمُفَصَّلِ» وَاخْتَارَهُ الرَّضِيُّ. وَقِيلَ: (مَا) تَغْلِبُ أَوْ تَخْتَصُّ بِغَيْرِ الْعُقَلَاء وَمن تخْتَص بِالْعُقَلَاءِ وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ وَهَذَا هُوَ الْمُشْتَهَرُ بَيْنَ النُّحَاةِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا وَعَلَيْهِ فَهُمْ يُجِيبُونَ عَلَى نَحْوِ هَاتِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ التَّغْلِيبِ تَنْزِيلًا لِلْعُقَلَاءِ فِي كَوْنِهِمْ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ بِمَنْزِلَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِغَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَوْجُودَاتِ تَصْغِيرًا لِشَأْنِ كُلِّ مَوْجُودٍ.

وَالْقُنُوتُ الْخُضُوعُ وَالِانْقِيَادُ مَعَ خَوْفٍ وَإِنَّمَا جَاءَ قانِتُونَ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ الْمُخْتَصِّ بِالْعُقَلَاءِ تَغْلِيبًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْقُنُوتِ عَنْ إِرَادَةٍ وَبَصِيرَةٍ.

وَالْمُضَافُ إِلَيْهِ الْمَحْذُوفُ بَعْدَ (كُلٍّ) دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَيْ كُلُّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيِ الْعُقَلَاءُ لَهُ قَانِتُونَ وَتَنْوِينُ (كُلٍّ) تَنْوِينُ عِوَضٍ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها

[الْبَقَرَة: ١٤٨] فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

وَفِي قَوْلِهِ: لَهُ قانِتُونَ حُجَّةٌ ثَالِثَةٌ عَلَى انْتِفَاءِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْخُضُوعَ مِنْ شِعَارِ الْعَبِيدِ أَمَّا الْوَلَدُ فَلَهُ إِدْلَالٌ عَلَى الْوَالِدِ وَإِنَّمَا يَبَرُّ بِهِ وَلَا يَقْنُتُ، فَكَانَ إِثْبَاتُ الْقُنُوتِ كِنَايَةً عَنِ انْتِفَاءِ الْوَلَدِيَّةِ بِانْتِفَاءِ لَازِمِهَا لِثُبُوتِ مُسَاوِي نَقِيضِهِ وَمُسَاوِي النَّقِيضِ نَقِيضٌ وَإِثْبَاتُ النَّقِيضِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ مَا هُوَ نَقِيضٌ لَهُ.

وَفَصْلُ جُمْلَةِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ لِقَصْدِ اسْتِقْلَالِهَا بِالِاسْتِدْلَالِ حَتَّى لَا يَظُنَّ السَّامِعُ أَنَّهَا مُكَمِّلَةٌ لِلدَّلِيلِ الْمَسُوقِ لَهُ قَوْلُهُ: لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ وَلَدَهُ أَعْتَقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ نَفْيَ الْوَلَدِيَّةِ بِإِثْبَاتِ الْعُبُودِيَّةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَنَافِي الْمَاهِيَّتَيْنِ وَهُوَ استرواح حسن.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 685 (SanadKitab #9776, hlm. urut 708)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.