Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 21, halaman 43

  1. ٣٠- سورة الروم
  2. [سورة الروم (٣٠) : الآيات ٢ إلى ٥]

لِرُومَةَ وَانْفَرَدَ بِالسُّلْطَةِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ٣٢٢ مَسِيحِيَّةً، وَجَمَعَ شَتَاتَ الْمَمْلَكَةِ فَجَعَلَ لِلْمَمْلَكَةِ عَاصِمَتَيْنِ عَاصِمَةً غَرْبِيَّةً هِيَ رُومَةُ وَعَاصِمَةً شَرْقِيَّةً اخْتَطَّهَا مَدِينَةً عَظِيمَةً عَلَى بَقَايَا مَدِينَةِ بِيزَنْطَةَ وَسَمَّاهَا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَانْصَرَفَتْ هِمَّتُهُ إِلَى سُكْنَاهَا فَنَالَتْ شُهْرَةً تَفُوقُ رُومَةَ. وَبَعْدَ مَوْتِهِ سَنَةَ ٣٣٧ قُسِّمَتِ الْمَمْلَكَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ، وَكَانَ الْقِسْمُ الشَّرْقِيُّ الَّذِي هُوَ بِلَادُ الرُّومِ وَعَاصِمَتُهُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ لِابْنِهِ قُسْطَنْطِينْيُوسَ، فَمُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ صَارَتْ مَمْلَكَةُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ هِيَ مَمْلَكَةُ الرُّومِ وَبَقِيَتْ مَمْلَكَةُ رُومَةَ مَمْلَكَةَ الرُّومَانِ. وَزَادَ انْفِصَالُ الْمَمْلَكَتَيْنِ فِي سَنَةِ ٣٩٥ حِينَ قَسَّمَ طُيُودِسْيُوسُ بُلْدَانَ السَّلْطَنَةِ الرُّومَانِيَّةِ بَيْنَ وَلَدَيْهِ فَجَعَلَهَا قِسْمَيْنِ مَمْلَكَةً شَرْقِيَّةً وَمَمْلَكَةً غَرْبِيَّةً، فَاشْتَهَرَتِ الْمَمْلَكَةُ الشَّرْقِيَّةُ بِاسْمِ بِلَادِ الرُّومِ وَعَاصِمَتُهَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ. وَيُعْرَفُ الرُّومُ عِنْد الإفرنج بالبيزنطيين نِسْبَةً إِلَى بِيزَنْطَةَ اسْمُ مَدِينَةٍ يُونَانِيَّةٍ قَدِيمَةٍ وَاقعَة على شاطىء الْبُوسْفُورِ الَّذِي هُوَ قِسْمٌ مِنْ مَوْقِعِ الْمَدِينَةِ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. وَقَدْ صَارَتْ ذَاتَ تِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ فِي الْقَرْنِ الْخَامِسِ قَبْلَ الْمَسِيح وسمّي ميناءها بِالْقَرْنِ الذَّهَبِيِّ. وَفِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ قَبْلَ الْمَسِيحِ خَلَعَتْ طَاعَةَ أَثِينَا. وَفِي أَوَاسِطِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ بَعْدَ الْمَسِيحِ جُعِلَ قُسْطَنْطِينُ سُلْطَانَ مَدِينَةِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ.

وَهَذَا الْغَلَبُ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ انْهِزَامُ الرُّومِ فِي الْحَرْبِ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْفُرْسِ سَنَةَ ٦١٥ مَسِيحِيَّةً. وَذَلِكَ أَنَّ خُسْرُو بْنَ هُرْمُزَ مَلِكَ الْفُرْسِ غَزَا الرُّومَ فِي بِلَادِ الشَّامِ وَفِلَسْطِينَ وَهِيَ مِنَ الْبِلَادِ الْوَاقِعَةِ تَحْتَ حُكْمِ هِرَقْلَ قَيْصَرِ الرُّومِ، فَنَازَلَ أَنْطَاكِيَةَ ثُمَّ دِمَشْقَ وَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ الْعَظِيمَةُ عَلَى الرُّومِ فِي أَطْرَافِ بِلَاد الشَّام المحاداة بِلَادِ الْعَرَبِ بَيْنَ بُصْرَى وَأَذْرُعَاتَ. وَذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذِهِ الْآيَة فِي أَدْنَى الْأَرْضِ أَي أدنى بِلَاد الرّوم إِلَى بِلَاد الْعَرَب.

فالتعريف فِي الْأَرْضِ لِلْعَهْدِ، أَيْ أَرْضِ الرُّومِ الْمُتَحَدَّثِ عَنْهُمْ، أَوِ اللَّامُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ فِي أَدْنَى أَرْضِهِمْ، أَوْ أَدْنَى أَرْضِ اللَّهِ. وَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ أَدْنَى لِظُهُورِ أَنَّ تَقْدِيرَهُ: مِنْ أَرْضِكُمْ، أَيْ أَقْرَبِ بِلَادِ الرُّومِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، فَإِنَّ بِلَادَ الشَّامِ تَابِعَةٌ يَوْمَئِذٍ لِلرُّومِ وَهِيَ أَقْرَبُ مَمْلَكَةِ للروم مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ. وَكَانَتْ هَذِهِ الْهَزِيمَةُ هَزِيمَةً كُبْرَى لِلرُّومِ.

وَقَوْلُهُ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ إِخْبَارٌ بِوَعْدٍ مَعْطُوفٍ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 43 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7098)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.