Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 22, halaman 24

  1. ٣٣- سورة الأحزاب
  2. [سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٣٥]

أَحَدُهُمَا: ذِكْرُهُ اللِّسَانِيُّ فَيَدْخُلُ فِيهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَطَلَبُ الْعِلْمِ ودراسته.

قَالَ النبيء ﷺ «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»

، فَفِي قَوْلِهِ: «وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ»

إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ مِنْ جَنْسِ عَمَلِهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [الْبَقَرَة: ١٥٢]

وَقَالَ فِيمَا أخبر عَنهُ رَسُولُهُ ﷺ «وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ»

. وَشَمَلَ مَا يُذْكَرُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَذْكَارِ.

وَالْمَحْمَلُ الثَّانِي: الذِّكْرُ الْقَلْبِيُّ وَهُوَ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِاللِّسَانِ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ [آل عمرَان: ١٣٥] فَدَخَلَ فِيهِ التَّوْبَةُ وَدَخَلَ فِيهَا الِارْتِدَاعُ عَنِ الْمَظَالِمِ كُلِّهَا مِنَ الْقَتْلِ وَأَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَالْحِرَابَةِ وَالْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ فِي الْمُعَامَلَاتِ. وَمِمَّا يُوضح شُمُوله لهَذِهِ الشَّرَائِع كُلِّهَا تَقْيِيدُهُ بِ كَثِيراً لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا فَقَدِ اسْتَغْرَقَ ذِكْرُهُ عَلَى الْمَحْمَلَينِ جَمِيعَ مَا يُذْكَرُ اللَّهُ عِنْدَهُ.

وَيُرَاعَى فِي الِاتِّصَافِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ أَنْ تَكُونَ جَارِيَةً عَلَى مَا حَدَّدَهُ الشَّرْعُ فِي

تَفَاصِيلِهَا.

وَالْمَغْفِرَةُ: عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا فَرَّطَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ [٢٣] . وَاعْلَمْ أَنَّ عَطْفَ الصِّفَاتِ بِالْوَاوِ الْمُفِيدِ مُجَرَّدَ التَّشْرِيكِ فِي الْحُكْمِ دُونَ حَرْفَيِ التَّرْتِيبِ: الْفَاءِ وَثُمَّ، شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مَعَهُ ثَابِتًا لِكُلِّ وَاحِدٍ اتَّصَفَ بِوَصْفٍ مِنَ الْأَوْصَافِ الْمُشْتَقِّ مِنْهَا مَوْصُوفُهُ لَأَنَّ أَصْلَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ أَنْ يَدُلَّ عَلَى مُغَايَرَةِ الْمَعْطُوفَاتِ فِي الذَّاتِ، فَإِذَا قُلْتَ:

وُجَدْتُ فِيهِمُ الْكَرِيمَ وَالشُّجَاعَ وَالشَّاعِرَ كَانَ الْمَعْنَى: أَنَّكَ وَجَدْتَ فِيهِمْ ثَلَاثَةَ أُنَاسٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَوْصُوفٌ بِصِفَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ.

وَفِي الْحَدِيثِ: «فَإِنَّ مِنْهُمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ»

أَيْ أَصْحَابَ الْمَرَضِ وَالضَّعْفِ وَالْحَاجَةِ، بِخِلَافِ الْعَطْفِ بِالْفَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً [الصافات: ١- ٣] فَإِنَّ الْأَوْصَافَ الْمَذْكُورَةَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ ثَابِتَةٌ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 24 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7394)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.