Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 22, halaman 65

  1. ٣٣- سورة الأحزاب
  2. [سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٥٠]

للنبيء ﷺ مِثْلُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أُمِّ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ وَهَبَهَا إِلَيْهِ الْمُقَوْقِسُ صَاحِبُ مِصْرَ، وَإِنَّمَا وَهَبَهَا إِلَيْهِ هَدِيَّة لمَكَان نبوءته فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ لِأَنَّهَا مَا لُوحِظَ فِيهَا إِلَّا قَصْدُ الْمُسَالِمَةِ مِنْ جِهَةِ الْجِوَارِ، إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ سَابِقُ صُحْبَةٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ، وَالْمَعْرُوف أَن النبيء ﷺ لَمْ يَتَسَرَّ غَيْرَ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تَسَرَّى جَارِيَةً أُخْرَى وَهَبَتْهَا لَهُ زَوْجُهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ وَلَمْ يَثْبُتْ. وَقِيلَ أَيْضًا: إِنَّهُ تَسَرَّى رَيْحَانَةَ مِنْ سَبْيِ قُرَيْظَةَ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَا تَشْمَلُهَا هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْفَيْءِ وَلَكِنْ مِنَ الْمَغْنَمِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْمَعْنَى الْأَعَمُّ لِلْفَيْءِ وَهُوَ مَا يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ. وَهَذَا الْحُكْمُ يُشْرِكُهُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْأُمَّةِ مِنْ كُلِّ مَنْ أَعْطَاهُ أَمِيرُهُ شَيْئًا مِنَ الْفَيْءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [الْحَشْر: ٧] فَمَنْ أَعْطَاهُ الْأَمِيرُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ أَمَةً مِنَ الْفَيْءِ حَلَّتْ لَهُ.

وَقَوْلُهُ: مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَصْفٌ لِمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَهُوَ هُنَا وَصْفُ كَاشِفٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَارِيَة الْقبْطِيَّة، أَوْ هِيَ وَرَيْحَانَةُ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَسَرَّاهَا.

«الصِّنْفُ الثَّانِي» : نِسَاءٌ مِنْ قَرِيبِ قَرَابَتِهِ ﷺ مِنْ جِهَةِ أَبِيه أَو من جِهَةِ أُمِّهِ مُؤْمِنَاتٍ مُهَاجِرَاتٍ. وَأَغْنَى قَوْلُهُ: هاجَرْنَ مَعَكَ عَنْ وَصْفِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْإِيمَانِ، فَأَبَاحَ اللَّهُ لِلنَّبِيءِ ﵊ أَنَّ يَتَزَوَّجَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ نِسَاءِ هَذَا الصِّنْفِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ الْمَعْرُوفِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ هَذَا الصِّنْفِ الْمَشْرُوطِ بِشَرْطِ الْقَرَابَةِ بِالْعُمُومَةِ أَوِ الْخُئُولَةِ وَشَرْطِ الْهِجْرَةِ. وَعِنْدِي: أَنَّ الْوَصْفَيْنِ بِبَنَاتِ عَمِّهِ وَعَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ خَالِهِ وَخَالَاتِهِ، وَبِأَنَّهُنَّ هَاجَرْنَ مَعَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِمَا الِاحْتِرَازُ عَمَّنْ لَسْنَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ وَصَفٌ كَاشِفٌ مَسُوقٌ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِنَّ.

وَخَصَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ مِنْ عُمُومِ الْمَنْعِ تَكْرِيمًا لِشَأْنِ الْقَرَابَةِ وَالْهِجْرَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْقَرَابَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [الْأَنْفَال: ٧٢] . وَحُكْمُ الْهِجْرَةِ انْقَضَى بِفَتْحِ مَكَّةَ. وَهَذَا الْحُكْمُ يَتَجَاذَبُهُ الْخُصُوصِيَّةُ لِلرَّسُولِ ﷺ وَالتَّعْمِيمُ لِأُمَّتِهِ، فَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَوْفِي هَذَا الْوَصْفَ يَجُوزُ لِلرَّسُولِ ﵊ وَلِأُمَّتِهِ الَّذِينَ تَكُونُ لَهُمْ قُرَابَةٌ بِالْمَرْأَةِ كَهَذِهِ الْقَرَابَةِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 65 (SanadKitab #9776, hlm. urut 7435)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.