Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 726

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : الآيات ١٣٠ إلى ١٣١]

سَرَتْ مِنَ النَّفْسِ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ شِدَّةٍ تَمَكُّنِهَا بِنَفْسِهِ حَتَّى صَارَتْ صِفَةً لِجُثْمَانِهِ، ثُمَّ انْتَصَبَ الْفَاعِلُ عَلَى التَّمْيِيزِ تَفْسِيرًا لِذَلِكَ الْإِبْهَامِ فِي الْإِسْنَادِ الْمُجَازِيِّ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَجِيءُ التَّمْيِيزِ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّ تَنْكِيرَ التَّمْيِيزِ أَغْلَبِيٌّ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ تَسْفِيهُ الْمُشْرِكِينَ فِي إِعْرَاضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ أَنَّ الْإِسْلَامَ مُقَامٌ عَلَى أَسَاسِ الْحَنِيفِيَّةِ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَهُمْ بِأَنَّهَا مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ تَعَالَى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [النَّحْل: ١٢٣] وَقَالَ فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [الْبَقَرَة: ١٢٨] وَقَالَ: وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [الْبَقَرَة:

١٣٢] إِلَى قَوْلِهِ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَة: ١٣٢] .

وَجُمْلَةُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا الدَّالَّةُ عَلَى رِفْعَةِ دَرَجَةِ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا وَضَمِنَ لَهُ النُّبُوءَةَ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَأَمْرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ لِتَوْحِيدِهِ وَاسْتَجَابَ لَهُ دَعَوَاتِهِ.

وَقَدْ دَلَّتْ تِلْكَ الْجُمَلُ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ إِيَّاهُ فَلَا جَرَمَ أُعْقِبَتْ بِعَطْفِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا جَامِعَةٌ لِفَذْلَكَتِهَا وَزَائِدَةٌ بِذِكْرِ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الصَّالِحِينَ. وَاللَّامُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَفِي ذَلِكَ اهْتِمَامٌ بِتَقْرِيرِ اصْطِفَائِهِ وَصَلَاحِهِ فِي الْآخِرَةِ.

وَلِأَجْلِ الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْخَبَرِ الْأَخِيرِ أَكَّدَ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ فَقَوْلُهُ: وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ إِلَى آخِرِهِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ اصْطَفَيْناهُ وَبَيْنَ الظَّرْفِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ، إِذْ هُوَ ظَرْفٌ لَاصْطَفَيْنَاهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، قُصِدَ مِنْ هَذِهِ الظَّرْفِيَّةِ التَّخَلُّصُ إِلَى مَنْقَبَةٍ أُخْرَى، لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ هُوَ دَلِيلُ اصْطِفَائِهِ حَيْثُ خَاطَبَهُ اللَّهُ

بِوَحْيٍ وَأَمَرَهُ بِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ أَسْلِمْ مِنْ مَعَانٍ جِمَاعُهَا التَّوْحِيدُ وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَإِخْلَاصُ الطَّاعَةِ، وَهُوَ أَيْضًا وَقْتُ ظُهُورِ أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ إِصْلَاحَ حَالِهِ فِي الْآخِرَةِ إِذْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.

وَقَدْ فُهِمَ أَنَّ مَفْعُولَ أَسْلِمْ وَمُتَعَلِّقَهُ مَحْذُوفَانِ يُعْلَمَانِ مِنَ الْمَقَامِ أَيْ أَسْلِمْ نَفْسَكَ لِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ بِقَوْلِهِ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَشَاعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ مَفْعُولِ أَسْلِمْ فَنَزَلَ الْفِعْلُ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ يُقَالُ أَسْلَمَ أَيْ دَانَ بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَنْبَأَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً [آل عمرَان: ٦٧] .

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 726 (SanadKitab #9776, hlm. urut 749)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.