Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 1, halaman 741

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٣٧]

وَجَاءَ الشَّرْطُ هُنَا بِحَرْفِ (إِنِ) الْمُفِيدَةِ لِلشَّكِّ فِي حُصُولِ شَرْطِهَا إِيذَانًا بِأَنَّ إِيمَانَهُمْ غَيْرُ مَرْجُوٍّ.

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ لِلْمُلَابَسَةِ وَلَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ إِيمَانًا مُمَاثِلًا لِإِيمَانِكُمْ، فَالْمُمَاثَلَةُ بِمَعْنَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْعَقِيدَةِ وَالْمُشَابَهَةِ فِيهَا بِاعْتِبَارِ أَصْحَابِ الْعَقِيدَةِ وَلَيْسَتْ مُشَابَهَةٌ مُعْتَبِرًا فِيهَا تَعَدُّدُ الْأَدْيَانِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْبُو عَنْهُ السِّيَاقُ، وَقِيلَ لَفْظُ مِثْلِ زَائِدٌ، وَقِيلَ الْبَاءُ لِلْآلَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَكُلُّهَا وُجُوهٌ مُتَكَلَّفَةٌ.

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ أَيْ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا طَالِبِي هُدًى وَلَا حَقٍّ إِذْ لَا أَبْيَنَ مِنْ دَعْوَتِكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَا إِنْصَافَ أَظْهَرُ مِنْ هَذِهِ الْحُجَّةِ.

وَالشِّقَاقُ شِدَّةُ الْمُخَالَفَةِ، مُشْتَقٌّ مِنَ الشَّقِّ بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ الْفَلْقُ وَتَفْرِيقُ الْجِسْمِ، وَجِيءَ بِفِي لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَكُّنِ الشِّقَاقِ مِنْهُمْ حَتَّى كَأَنَّهُ ظَرْفٌ مُحِيطٌ بِهِمْ. وَالْإِتْيَانُ بِإِنْ هُنَا مَعَ أَنَّ تَوَلِّيَهُمْ هُوَ الْمَظْنُونُ بِهِمْ لِمُجَرَّدِ الْمُشَاكَلَةِ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ آمَنُوا.

وَفَرَّعَ قَوْلَهُ: فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ عَلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ تَثْبِيتًا لِلنَّبِيءِ ﷺ لِأَنَّ إِعْلَامَهُ بِأَنَّ هَؤُلَاءِ فِي شِقَاقٍ مَعَ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَثْرَتِهِمْ وَقُوَّةِ أَنْصَارِهِمْ مِمَّا قَدْ يَتَحَرَّجُ لَهُ السَّامِعُ فَوَعَدَهُ اللَّهُ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ شَرَّهُمُ الْحَاصِلَ مِنْ تَوَلِّيهِمْ.

وَالسِّينُ حَرْفٌ يَمْحَضُ الْمُضَارِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالدُّخُولِ عَلَى الْمُضَارِعِ وَهُوَ كَحَرْفِ سَوْفَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي سِوَى زَمَانِ الِاسْتِقْبَالِ. وَقِيلَ إِنَّ سَوْفَ أَوْسَعُ مَدًى وَاشْتُهِرَ هَذَا عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ فَصَارُوا يَقُولُونَ سَوَّفَهُ إِذَا مَاطَلَ الْوَفَاءَ بِالْآخَرِ، وَأَحْسَبُ أَنَّهُ لَا مَحِيصَ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السِّينِ وَسَوْفَ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِيَكُونَ لِمَوْقِعِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِي الْكَلَامِ الْبَلِيغِ خُصُوصِيَّةٌ ثُمَّ إِنَّ كِلَيْهِمَا إِذَا جَاءَ فِي سِيَاقِ الْوَعْدِ أَفَادَ تَخْفِيفَ الْوَعْدِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي [مَرْيَم: ٤٧] فَالسِّينُ هُنَا لِتَحْقِيقِ وَعْدِ اللَّهِ رَسُولَهُ ﷺ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ سُوءَ شِقَاقِهِمْ.

وَمَعْنَى كِفَايَتِهِمْ كِفَايَةُ شَرِّهِمْ وَشِقَاقِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ تَعَصُّبٍ لِدِينِهِمْ وَكَانُوا مُعْتَضِدِينَ بِأَتْبَاعٍ وَأَنْصَارٍ وَخَاصَّةً النَّصَارَى مِنْهُمْ، وَكِفَايَةُ النَّبِيءِ كِفَايَةٌ لِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُ مَا جَاءَ لِشَيْءٍ يَنْفَعُ ذَاتُهُ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 1، ص 741 (SanadKitab #9776, hlm. urut 764)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.