Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 28

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٤٤]

وَلِأَنَّ فِي اسْتِقْبَالِهَا إِيمَاءً إِلَى اسْتِقْلَالِ هَذَا الدِّينِ عَنْ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَلَمَّا كَانَ الرِّضَى مُشْعِرًا بِالْمَحَبَّةِ النَّاشِئَةِ عَنْ تَعَقُّلٍ اخْتِيرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ دُونَ تُحِبُّهَا أَوْ تَهْوَاهَا أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّ مَقَامَ النَّبِيءِ ﷺ يَرْبُو عَنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ مَيْلُهُ بِمَا لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْمَصْلَحَةِ الْعَارِضَةِ لِمَشْرُوعِيَّةِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ فِي جَانِبِ قِبْلَتِهِمْ بَعْدَ أَنْ نُسِخَتْ جَاءَ بِقَوْلِهِ: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ الْآيَةَ.

وَقَوْلُهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ تَفْرِيعٌ عَلَى الْوَعْدِ وَتَعْجِيلٌ بِهِ وَالْمعْنَى فول وَجْهَكَ فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَرِينَةِ سِيَاقِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُجَادَلَةِ مَعَ السُّفَهَاءِ فِي شَأْنِ قِبْلَةِ الصَّلَاةِ.

وَالْخُطَّابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَالْأَمْرُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهِ مِنْ إِرْضَاءِ رَغْبَتِهِ، وَسَيَعْقُبُهُ بِتَشْرِيكِ الْأُمَّةِ مَعَهُ فِي الْأَمر بقوله: وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.

وَالشَّطْرُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْجِهَةُ وَالنَّاحِيَةُ وَفَسَّرَهُ قَتَادَةُ بِتِلْقَاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَفَسَّرَ الْجُبَّائِيُّ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ الشَّطْرَ هُنَا بِأَنَّهُ وَسَطُ الشَّيْءِ، لِأَنَّ الشَّطْرَ يُطْلَقُ عَلَى نِصْفِ الشَّيْءِ فَلَمَّا أُضِيفَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ مَكَانٌ اقْتَضَى أَنَّ نِصْفَهُ عِبَارَةٌ عَنْ نِصْفِ مِقْدَارِهِ وَمِسَاحَتِهِ وَذَلِكَ وَسَطُهُ، وَجَعَلَا شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كِنَايَةً عَنِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي نِصْفِ مِسَاحَتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْجَوَانِبِ (أَيْ تَقْرِيبًا) قَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذكرنَا وَجْهَان أَحدهمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ وَقَفَ بِحَيْثُ يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَلَا يَكُونُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْكَعْبَةِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، الثَّانِي لَوْ لَمْ نُفَسِّرِ

الشَّطْرَ بِمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِ الشَّطْرِ فَائِدَةٌ إِذْ يُغْنِي أَنْ يَقُولَ: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَلَكَانَ الْوَاجِبُ التَّوَجُّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا إِلَى خُصُوصِ الْكَعْبَةِ.

فَإِنْ قُلْتَ مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ: فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها قَبْلَ قَوْلِهِ: فَوَلِّ وَجْهَكَ وهلا قَالَ: فِي السَّمَاءِ فَوَلِّ وَجْهَكَ إِلَخْ، قُلْتُ فَائِدَتُهُ إِظْهَارُ الِاهْتِمَامِ بِرَغْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهَا بِحَيْثُ يُعْتَنَى بِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ وَصْفُ الْقِبْلَةِ بِجُمْلَةِ تَرْضاها.

وَمَعْنَى (نُوَلِّيَنَّكَ) نُوَجِّهَنَّكَ، وَفِي التَّوْجِيهِ قُرْبٌ مَعْنَوِيٌّ لِأَنَّ وَلَّى الْمُتَعَدِّي بِنَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِمَعْنَى الْقُرْبِ الْحَقِيقِيِّ فَهُوَ بِمَعْنَى الِارْتِبَاطِ بِهِ، وَمِنْهُ الْوَلَاءُ وَالْوَلِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْدِيَتَهُ إِلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ مِنْ قَبِيلِ الْحَذْفِ وَالتَّقْدِيرُ وَلَّى وَجْهَهُ إِلَى كَذَا ثُمَّ يُعَدُّونَهُ إِلَى مَفْعُولٍ ثَالِثٍ بِحَرْفِ عَنْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 28 (SanadKitab #9776, hlm. urut 795)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.