Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 25, halaman 113

  1. ٤٢- سورة الشورى
  2. [سورة الشورى (٤٢) : آية ٣٩]

شَيْءٌ تَلَقَّاهُ مِنْ بَعْضِ الْكُتُبِ أَوْ بَعْضِ أَسَاتِذَتِهِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ لَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنْ مِثْلِهِ.

وَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَنْوِيهًا بِمَكَانَةِ الصَّلَاةِ بِأَعْمَالِ الْإِيمَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ إِقَامَةً خَاصَّةً، فَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ نَازِلَةً فِي الْأَنْصَارِ أَوْ كَانَ الْأَنْصَارُ الْمَقْصُودَ الْأَوَّلَ مِنْهَا فَلَعَلَّ الْمُرَادَ مُبَادَرَةُ الْأَنْصَارِ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ إِذْ سَأَلُوا النبيء ﷺ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَنْ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ وَيَؤُمُّهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.

وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، وَلِلْأَنْصَارِ الْحَظُّ الْأَوْفَرُ مِنْ هَذَا الثَّنَاءِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِيهِمْ وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الْحَشْر: ٩] . وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا أَصْحَابَ أَمْوَالٍ وَعَمَلٍ فَلَمَّا آمَنُوا كَانُوا أَوَّلَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَهُمْ أَمْوَالٌ يُعِينُونَ بِهَا ضُعَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ قَبْلَ هِجْرَة النبيء ﷺ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّة فقد صادر الْمُشْرِكُونَ أَمْوَالَهُمْ لِأَجْلِ إِيمَانِهِمْ،

قَالَ النبيء ﷺ «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ»

. وَقَوْلُهُ: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ إِدْمَاجٌ لِلِامْتِنَانِ فِي خِلَالِ الْمَدْحِ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْإِنْفَاقُ مِنْ غَيْرِ مَا يرزقه الْمُنفق.

[٣٩]

[سُورَة الشورى (٤٢) : آيَة ٣٩]

وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩)

هَذَا مَوْصُولٌ رَابِعٌ وَصِلَتُهُ خُلُقٌ أَرَادَهُ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَالْحَظُّ الْأَوَّلُ مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ قبل أَن يهاجرون فَإِنَّهُمْ أَصَابَهُمْ بَغْيُ الْمُشْرِكِينَ بِأَصْنَافِ الْأَذَى مِنْ شَتْمٍ وَتَحْقِيرٍ وَمُصَادَرَةِ الْأَمْوَالِ وَتَعْذِيبِ الذَّوَاتِ فَصَبَرُوا عَلَيْهِ.

والْبَغْيُ: الِاعْتِدَاءُ عَلَى الْحَقِّ، فَمَعْنَى إِصَابَتُهُ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ، أَيْ بَغَى غَيْرُهُمْ عَلَيْهِمْ وَهَذِهِ الْآيَةُ مُقَدِّمَةٌ لِقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ [٣٩، ٤٠] أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَإِنَّ سُورَةَ الْحَجِّ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ. وَإِنَّمَا أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ يَنْتَصِرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِك الِانْتِصَار ناشىء عَلَى مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَغْيِ فَكَانَ كُلٌّ مِنَ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مُوجِبٌ الثَّنَاءَ لِأَنَّ الِانْتِصَارَ مَحْمَدَةٌ دِينِيَّةٌ إِذْ هُوَ لِدَفْعِ الْبَغْيِ اللَّاحِقِ بِهِمْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 25، ص 113 (SanadKitab #9776, hlm. urut 8565)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.