Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 91

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٦٥]

وَاللَّذَّةُ لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِ الْمَحْسُوسَاتِ وَكِلَا الدَّلِيلَيْنِ ظَاهِرُ الْوَهَنِ كَمَا بَيَّنَهُ الْفَخْرُ، وعَلى هَذَا التَّفْصِيل بَين إطلاقي الْمَحَبَّةِ هُنَا يَكُونُ التَّشْبِيهُ رَاجِعًا إِلَى التَّسْوِيَةِ فِي الْقُوَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى مَجَازًا وَجَعَلَهَا فِي قَوْلِهِ: يُحِبُّونَهُمْ أَيْضًا مَجَازًا وَعَلَى ذَلِكَ دُرِجَ فِي «الْكَشَّافِ» وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي تَشْبِيهِ اسْمٍ بِمِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهَ فَرْدٍ مِنَ الْحَقِيقَةِ بِآخَرَ مِنْهَا. وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ. وَقَوْلُهُ: كَحُبِّ اللَّهِ مُفِيدٌ لِمُسَاوَاةِ الْحُبَّيْنِ لِأَنَّ أَصْلَ التَّشْبِيهِ الْمُسَاوَاةُ وَإِضَافَةُ حُبٍّ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ إِلَى الْمَجْهُولِ. فَالْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ حُذِفَ هُنَا لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ أَيْ كَيْفَمَا قَدَّرْتَ حُبَّ مُحِبٍّ لِلَّهِ فَحُبُّ هَؤُلَاءِ أَنْدَادَهُمْ مُسَاوٍ لِذَلِكَ الْحُبِّ، وَوَجْهُ هَذَا التَّعْمِيمِ أَنَّ أَحْوَالَ الْمُشْرِكِينَ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ الْأَنْدَادَ مِنَ الْأَصْنَامِ أَوِ الْجِنَّ أَوِ الْكَوَاكِبِ وَيَعْتَرِفُ بِوُجُودِ اللَّهِ وَيُسَوِّي بَيْنَ الْأَنْدَادِ وَبَيْنَهُ، وَيُسَمِّيهِمْ شُرَكَاءَ أَو أَبنَاء الله تَعَالَى، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ لِلَّهِ تَعَالَى الْإِلَهِيَّةَ الْكُبْرَى وَيَجْعَلُ الْأَنْدَادَ شُفَعَاءَ إِلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى عِبَادَةِ الْأَنْدَادِ وَيَنْسَى اللَّهَ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى: نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ [الْحَشْر: ١٩] ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ صَابِئَةُ الْعَرَبِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْكَوَاكِبَ، وَلِلَّهِ تَعَالَى مُحِبُّونَ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ وَمِنْ بَعْضِ هَؤُلَاءِ، فَمَحَبَّةُ هَؤُلَاءِ أَنْدَادَهُمْ مُسَاوِيَةٌ لِمَحَبَّةِ مُحِبِّي اللَّهِ إِيَّاهُ أَيْ مُسَاوِيَةٌ فِي التَّفْكِيرِ فِي نُفُوسِ الْمُحِبِّينَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَيَصِحُّ أَنْ تُقَدِّرَ يُحِبُّونَهُمْ كَمَا يحب أَنْ يُحَبَّ اللَّهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الْمُوَحِّدِينَ لِلَّهِ إِيَّاهُ أَوْ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّهِمُ اللَّهَ، وَقَدْ سَلَكَ كُلَّ صُورَةٍ مِنْ هَذِهِ التَّقَادِيرِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ وَهُوَ مَا قَدَّرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْكَارُ مَحَبَّتِهِمُ الْأَنْدَادَ مِنْ أَصْلِهَا لَا إِنْكَارَ تَسْوِيَتِهَا بِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا قُيِّدَتْ بِمُمَاثَلَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِتَشْوِيهِهَا وَلِلنِّدَاءِ عَلَى انْحِطَاطِ عُقُولِ أَصْحَابِهَا وَفِيهِ إِيقَاظٌ لِعُيُونِ مُعْظَمِ الْمُشْرِكِينَ وَهُمُ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الْأَصْنَامَ شُفَعَاءُ لَهُمْ كَمَا كَثُرَتْ حِكَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ فَنُبِّهُوا إِلَى أَنَّهُمْ سَوَّوْا بَيْنَ مَحَبَّةِ التَّابِعِ وَمَحَبَّةِ الْمَتْبُوعِ وَمَحَبَّةِ الْمَخْلُوقِ وَمَحَبَّةِ الْخَالِقِ لَعَلَّهُمْ يَسْتَفِيقُونَ فَإِذَا ذَهَبُوا يَبْحَثُونَ عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ الْأَصْنَامُ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَتَطَلَّبُوا

أَسْبَابَ الْمَحَبَّةِ وَجَدُوهَا مَفْقُودَةً كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً

[مَرْيَم: ٤٢] مَعَ مَا فِي هَذِه الْحَالِ مِنْ زِيَادَةِ مُوجِبِ الْإِنْكَارِ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 91 (SanadKitab #9776, hlm. urut 858)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.