Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 25, halaman 153

  1. ٤٢- سورة الشورى
  2. [سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٥٢ إلى ٥٣]

وَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يَقْتَضِي أَن الرّسول ﷺ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِوُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّةِ إِلَهِيَّتِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ إِذِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَعْصُومُونَ مِنَ الشِّرْكِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ فَهُمْ مُوَحِّدُونَ لِلَّهِ وَنَابِذُونَ لِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تَفَاصِيلَ الْإِيمَان، وَكَانَ نبيئنا ﷺ فِي عَهْدِ جَاهِلِيَّةِ قَوْمِهِ يَعْلَمُ بُطْلَانَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَإِذْ قَدْ كَانَ قَوْمُهُ يُشْرِكُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ فَبُطْلَانُ إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ عِنْدَهُ تُمَحِّضُهُ لِإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ لَا مَحَالَةَ.

وَقَدْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «دَلَائِلِ النُّبُوءَةِ» عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ

وَذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي «الشِّفَاءِ» غَيْرَ مَعْزُوٍّ: «أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ لَمَّا نَشَأْتُ- أَيْ عَقَلْتُ- بُغِّضَتْ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، وَلَمْ أَهُمَّ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ

فَعَصَمَنِي اللَّهُ مِنْهُمَا ثُمَّ لَمْ أَعُدْ»

. وَعَلَى شِدَّةِ مُنَازَعَةِ قُرَيْشٍ إِيَّاهُ فِي أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُحَاجُّوهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ مَعَهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ حُجَّةٌ لِلْقَائِلِينَ بِأَن رَسُول الله ﷺ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا قَبْلَ نُبُوءَتِهِ بِشَرْعٍ.

وَإِدْخَالُ لَا النَّافِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا الْإِيمانُ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ دِرَايَتِهِ إِيَّاهُ، أَيْ مَا كُنْتَ تَدْرِي الْكِتَابَ وَلَا الْإِيمَانَ، لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ دِرَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

وَقَوْلُهُ: وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ.

وَضَمِيرُ جَعَلْناهُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ. وَالتَّقْدِيرُ:

وَجَعَلَنَا الْكِتَابَ نُورًا. وَأُقْحِمَ فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ حَرْفُ الِاسْتِدْرَاكِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَكْسُ مَضْمُونِ جُمْلَةِ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ.

والاستدراك ناشىء عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ لِأَنَّ ظَاهِرَ نَفْيِ دِرَايَةِ الْكِتَابِ أَنَّ انْتِفَاءَهَا مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَدْرَكَ بِأَنَّ اللَّهَ هَدَاهُ بِالْكِتَابِ وَهَدَى بِهِ أُمَّتَهُ، فَالِاسْتِدْرَاكُ وَاقِعٌ فِي الْمَحَزِّ. وَالتَّقْدِيرُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ثُمَّ هَدَيْنَاكَ بِالْكِتَابِ ابْتِدَاءً وَعَرَّفْنَاكَ بِهِ الْإِيمَانَ وَهَدَيْتَ بِهِ النَّاسَ ثَانِيًا

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 25، ص 153 (SanadKitab #9776, hlm. urut 8605)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.