Lewati ke konten

Kitab: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

Baca Juz 2, halaman 179

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٨٦]

فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَقَالَ سَأَلَكَ عِبادِي وَقَالَ:

أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ وَلَوْ قِيلَ وَلْيَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُمْ لَكَانَ حُكْمًا جُزْئِيًّا خَاصًّا بِهِمْ، فَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ اتِّصَالِ الْآيَةِ بِالْآيَاتِ قَبْلَهَا وَمُنَاسَبَتِهَا لَهُنَّ وَارْتِبَاطِهَا بِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ اعْتِرَاضُ جُمْلَةٍ.

وَقِيلَ إِنَّهَا جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اقْتَرَنَتْ بِالْوَاوِ بَيْنَ أَحْكَامِ الصِّيَامِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَنَّهُ خَبِيرٌ بِأَحْوَالِهِمْ، قِيلَ إِنَّهُ ذَكَرَ الدُّعَاءَ هُنَا بَعْدَ ذِكْرِ الشُّكْرِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ يَجِبُ أَنْ يَسْبِقَهُ الثَّنَاءُ.

وَالْعِبَادُ الَّذِينَ أُضِيفُوا إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ لِأَنَّ الْآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الصَّوْمِ وَلَوَازِمِهِ وَجَزَائِهِ وَهُوَ مِنْ شِعَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ اصْطِلَاحُ الْقُرْآنِ غَالِبًا فِي ذِكْرِ الْعِبَادِ مُضَافًا لِضَمِيرِ الْجَلَالَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ [الْفرْقَان:

١٧] بِمَعْنَى الْمُشْرِكِينَ فَاقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي مَقَامِ تَنْدِيمِهِمْ عَلَى اسْتِعْبَادِهِمْ لِلْأَصْنَامِ.

وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِنِّي قَرِيبٌ وَلَمْ يَقُلْ: فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي قَرِيبٌ إِيجَازًا لِظُهُورِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي، وَتَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السُّؤَالَ مَفْرُوضٌ غَيْرُ وَاقِعٍ مِنْهُمْ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ لَطِيفَةٌ قُرْآنِيَّةٌ وَهِيَ إِيهَامٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى جَوَابَهُمْ عَنْ سُؤَالِهِمْ بِنَفْسِهِ إِذْ حَذَفَ فِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَى وَسَاطَةِ النَّبِيءِ ﷺ تَنْبِيهًا عَلَى شِدَّةِ قُرْبِ الْعَبْدِ مِنْ رَبِّهِ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ.

واحتيج للتَّأْكِيد بإنّ، لِأَنَّ الْخَبَرَ غَرِيبٌ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى قَرِيبًا مَعَ كَوْنِهِمْ لَا يَرَوْنَهُ.

وأُجِيبُ خبر ثَان لإنّ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْإِخْبَارِ الَّذِي قَبْلَهُ تَمْهِيدًا لَهُ لِتَسْهِيلِ قَبُولِهِ.

وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ قَوْلِهِ «دَعَانِ» فِي قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَأَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ لِأَنَّ حَذْفَهَا فِي الْوَقْفِ لُغَةُ جُمْهُورِ الْعَرَبِ عَدَا أَهْلِ الْحِجَازِ، وَلَا تُحْذَفُ عِنْدَهُمْ فِي الْوَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّ الرَّسْمَ يُبْنَى عَلَى حَالِ الْوَقْفِ، وَأَثْبَتَ الْيَاءَ ابْنُ كَثِيرٍ وَهِشَامٌ وَيَعْقُوبُ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَقَرَأَ ابْنُ ذَكْوَانَ وَعَاصِمٌ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَلِمَةَ لَوْ وَقَعَتْ فَاصِلَةً لَكَانَ الْحَذْفُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ [الْبَقَرَة: ٤٠] فِي هَذِهِ السُّورَةِ.

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الصَّائِمَ مَرْجُوُّ الْإِجَابَةِ، وَإِلَى أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مَرْجُوَّةٌ دَعَوَاتُهُ، وَإِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدُّعَاءِ عِنْدَ انْتِهَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 179 (SanadKitab #9776, hlm. urut 946)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.