ويقول ابن الجوزي ﵀: "وقد كان جماعة من السلف يقصدون العبد الصالح للنظر إلى سمته وهديه، لا لاقتباس علمه، وذلك أن ثمرة علمه هديه وسمته" (¬١).
إن النظر إلى سمت العالم وأدبه وأخلاقه مما يعين على الاقتداء والانتفاع بعلمه، وهو منهج سار عليه السلف، ودونك هذه المواقف:
قال ابن الماجشون: "إن رؤية محمد بن المنكدر لتنفعني في ديني" (¬٢).
وقال أبو زرعة الرازي: "سمعت أبا جعفر الجمال يقول: أتينا وكيعاً، فخرج بعد ساعة وعليه ثياب مغسولة، فلما بصرنا به، فزعنا من النور الذي رأيناه يتلألأ من وجهه، فقال رجل بجنبي: أهذا ملك؟! فتعجبنا من ذلك النور" (¬٣).
أما خبر الإمام أحمد ﵀ في هديه وسمته الحسن فأمره في ذلك عجب، ودونك شيئًا من خبره:
يقول محمد بن مسلم ﵀: "كنا نهاب أن نردَّ أحمد بن حنبل في الشيء أو نحاجه في شيء من الأشياء، يعني لجلالته ولهيبة الإسلام الذي رزقه" (¬٤).
ويروي ابن الجوزي (¬٥) ﵀ فيقول: "كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون، نحو خمس مائة يكتبون، والباقون يتعلمون منه حسن الأدب