تفريغ القلب منَ الاشتغال بها؛ ليتفرغ لطلب الله، ومعرفته، والقرب منه، والأُنس به، والشّوق إلى لقائه" (¬١).
المسألة الثانية عشرة: الزهد الذي على منهج السلف وعباراتهم في معناه:
قال أبو مسلم الخولاني (¬٢) ﵀: "ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال، ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يدي اللَّه أوثق مما في يديك، وإذا أصبت بمصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من أنها لو بقيت لك" (¬٣).
وسئل أحمد ﵀: ما الزهد في الدنيا؟ قال: "قصر الأمل، والإياس مما في أيدي الناس" (¬٤).
وقال أحمد بن حنبل: "الزهد على ثلاثة أوجه: ترك الحرام وهو زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص، والثالث: ترك ما يشغل العبد عن اللَّه ﷿، وهو زهد العارفين" (¬٥).
وعلق ابن القيم ﵀ على قول الإمام أحمد فقال: "وهذا الكلام من الإمام أحمد يأتي على جميع ما تقدم من كلام المشايخ، مع زيادة تفصيله وتبيين درجاته، وهو من أجمع الكلام، وهو يدل على أنه ﵁ من هذا العلم بالمحل الأعلى، وقد شهد