ويقول الداراني أيضًا: "العيال يضعفون يقين الرجل؛ إنه إذا كان وحده فجاع قنع، وإذا كان له عيال طلب لهم، وإذا جاع الطالب فقد ضعف اليقين" (¬١).
ويكفي في الرد ما رواه أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟! لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».
٤ - تعذيب الجسد بحجة الارتقاء بالروح حتى يصل الواحد منهم إلى مرتبة الولاية:
يقول إبراهيم بن أدهم ﵀: "لن ينال الرجل درجة الصالحين حتى يجوز ست عقبات:
أولها: أن يغلق باب النعمة ويفتح باب الشدة.
والثاني: أن يغلق باب العز ويفتح باب الذل.
والثالث: أن يغلق باب الراحة ويفتح باب الجهد.
والرابع: أن يغلق باب النوم ويفتح باب السهر.
والخامس: أن يغلق باب الغنى ويفتح باب الفقر.
والسادس: أن يغلق باب الأمل ويفتح باب الاستعداد للموت" (¬٢).
وسئل أبو يزيد البسطامي ﵀: بأي شيء وجدت هذه المعرفة؟ فقال: "ببطن جائع وبدن عار" (¬٣).