ويقول الجنيد ﵀: "ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات" (¬١).
وفي الرد على هذا ما ورد من حديث النبي ﷺ في الاستعاذة بالله من الجوع، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» (¬٢).
فلو كان تعذيب الجسد بالجوع المجرد أمرًا مرغوبًا فيه لما تعوذ منه النبي ﷺ ووصفه بأنه بئس الضجيع، ومعنى الضجيع: من ينام في فراشك، أي: بئس الصاحب الجوع؛ لأنه يعيق عن أداء العبادة على أكمل وجه، ويشوش الدماغ، ويثير الأفكار الفاسدة والخيالات الباطلة (¬٣).
وتعذيب الجسد ليس من منهج الإسلام، بل هو من المناهج الضالة، مستقى من صوفية الهنود ورهبانية النصارى.
المسألة الخامسة عشرة: رد مجمل على ما ذكر من أقوال أهل التصوف في الزهد:
وإن الناظر إلى ما سبق من الأقوال ليظهر له بجلاء انحرافها عن المنهج الحق في الزهد، وأنها غلت في رهبانية لا يقرُّها الإسلام، وفيها مخالفة صريحة لنصوص الكتاب