ويطمئن القلب به ويقوى، ولا يفت في عضدها ولا يخيفها إرجاف الشياطين وأوليائهم، وذلك بسبب قوة الإيمان في القلوب، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
وقد وصف ابن كثير ﵀ حال أصحاب النبي ﷺ حينما صدقوا مع الله وامتثلوا هذا الدين قولًا وفعلًا، فقال: "وقد كان للصحابة ﵃ في باب الشجاعة والائتمار بأمر الله وامتثال ما أرشدهم إليه ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحد ممن بعدهم؛ فإنهم ببركة الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- وطاعته فيما أمرهم فتحوا القلوب والأقاليم شرقًا وغربًا في المدة اليسيرة، مع قلة عددهم بالنسبة إلى جيوش سائر الأقاليم من الروم والفرس والترك والصقالبة (¬١) والبربر (¬٢) والحبوش (¬٣) وأصناف السودان والقبط وطوائف بني آدم، قهروا الجميع حتى علت كلمة الله، وظهر دينه على سائر الأديان، وامتدت الممالك الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها في أقل من ثلاثين سنة، فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين، وحشرنا في زمرتهم، إنه كريم وهاب" (¬٤).