مخصوصة (¬١).
ويدل على هذا المعلم قوله ﷺ لمعاذ ﵁ لما أرسله داعية إلى أهل اليمن: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».
وعلى الداعية أن يتعرف على أحكام التدرج التي تناسب المدعوين، فقضية التدرج في دعوة الكفار تختلف عن دعوة غيرهم.
ثانيًا: معرفة طبائع النفوس:
إن الحكمة في الدعوة تقتضي أن يعرف الداعية طبائع النفوس ليتعامل معها بالطريقة المناسبة، فالناس "متباينون في طبائعهم، مختلفون في مدركاتهم، في العلم والذكاء، في الأمزجة والمشاعر، مختلفون في الميول والاتجاهات؛ مما يدعو رجل العلم والدعوة إلى تخير المدخل -بل المداخل- المناسبة لتلك النفوس المختلفة والعقول المتباينة.
نعم، إن فيهم الغضوب والهادئ، وفيهم المثقف والأمي، فيهم الوجيه وغير الوجيه" (¬٢)، ولكن إذا أحسنتَ تألف قلوبهم أقبلوا عليك، والذي لا يحسن التعامل مع طبائعهم المختلفة، ويعاملهم بطريقة واحدة، ينفرون منه كما تنفر الوحوش، ومما قيل