خامسًا: معرفة فقه الموازنات:
الداعية الحكيم لا بد أن يكون ملمًّا بفقه الموازنات؛ ليعرف قواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد، وذلك لأن الشريعة جاءت "بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين وشر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما" (¬١)، وليس العاقل -كما يقول شيخ الإسلام- "الذي يعلم الخير من الشر، وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين، وينشد:
إنَّ اللَّبِيبَ إذَا بَدَا مِنْ جِسْمِهِ مَرَضَانِ مُخْتَلِفَانِ دَاوَى الْأَخْطَرَا (¬٢)
وهذا ثابت في سائر الأمور" (¬٣).
سادسًا: مراعاة الوقت المناسب:
ومن الحكمة في الدعوة أن يختار الداعية الأوقات المناسبة في وعظه وتذكيره للناس، حتى لا يملوا، ومما يدل على التخول بالموعظة ما ورد عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِهَا؛ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا" (¬٤).