النفوس كفيل بتحقيق الخير في الناس بنتيجة لا يظنها الكثيرون" (¬١).
ثالثًا: مخاطبة الناس على قدر عقولهم:
وفقه الحكمة في الدعوة يستدعي من الداعية أن يدرس واقع الناس، وأحوالهم، وقدراتهم العقلية؛ ليخاطبهم على قدر عقولهم؛ حتى يتمكن من التأثير فيهم، ويقبلون على دعوته، ولا ينفرون منها (¬٢)، وينبغي على الداعية الحكيم ألا يخاطب الناس بأمور أعلى من قدراتهم العقلية، فيحصل لبعضهم فتنة، كما قال عبد الله بن مسعود ﵁: «ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» (¬٣)، وقال علي ﵁: «حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟!» (¬٤).
رابعًا: القول الحسن:
من الحكمة مع المدعوين أن يتلطف بهم في الخطاب، وأن يقول القول الحسن الذي ينفذ إلى القلوب، ويقربها من الخير، قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، يقول القرطبي ﵀: "وهذا كله حض على مكارم الأخلاق، فينبغي للإنسان أن يكون قوله للناس لينًا، ووجهه منبسطًا طلقًا مع البر والفاجر، والسني والمبتدع، من غير مداهنة، ومن غير أن يتكلم معه بكلام يظن أنه يرضي مذهبه؛ لأن الله تعالى قال لموسى وهارون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: ٤٤]، فالقائل ليس بأفضل من موسى وهارون، والفاجر ليس بأخبث من فرعون، وقد أمرهما الله تعالى باللين معه" (¬٥).