وعلى ذلك فإذا تعلق قلب الداعية بالدنيا ومطامعها، ونافس عليها أهلها، ألهته وأشغلته عن دعوته، وزاغ قلبه بسببها، وأدى ذلك إلى تنازله عن بعض دينه من أجل الحصول عليها، ووقع في البغي على إخوانه الدعاة، وصار يفري (¬١) في أعراضهم، ويسعى في الإيقاع بهم، وتشويه سمعتهم؛ ليتقرب إلى من يجد عندهم الدنيا، فعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «سَيُصِيبُ أُمَّتِي دَاءُ الْأُمَمِ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا دَاءُ الْأُمَمِ؟ قَالَ: «الْأَشَرُ وَالْبَطَرُ (¬٢)، وَالتَّكَاثُرُ وَالتَّنَاجُشُ (¬٣) فِي الدُّنْيَا، وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ حَتَّى يَكُونَ الْبَغْيُ» (¬٤).
وفي الحديث -والله أعلم- إشارة إلى ارتباط هذه الآفات بالتنافس على الدنيا الذي يؤدي إلى البغي وظلم الآخرين من أجل الحصول على لُعَاعَةٍ من هذه الدنيا، فيبغي على إخوانه ويظلمهم؛ لأجل الحصول على حطام الدنيا، ويتنازل عن أصول دينه؛ ليظهر في أعين من يتقرب إليهم من أجل دنياهم بمظهر القريب منهم وهو يحقق