اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وهذه الآية تدل على منة الله على رسوله ﷺ بأن رزقه الله اللين والرحمة، فلو كان فظًّا غليظ القلب لانفض عنه الناس، وتركوا دعوته، وهو مرسل من الله، فكيف بمن عداه؟!
٣ - ضعف تأثيره في الناس، فمواعظه لا تصل إلى القلوب، وتزل عنها كما يزل القطر عن الصفا.
٤ - تسلط الشيطان عليه، وهذا سيأتي تفصيله في المطلب الثاني.
المطلب الثاني: تسلط الشيطان:
ومن مداخل الشيطان التي يتسلط من خلالها على العبد: ضعفه في تحقيق عمل القلب، فضعف الإخلاص مثلًا عند الداعية يفتح الباب لتسلط الشيطان عليه؛ لأن المخلص لا يقدر عليه الشيطان كما أخبر الله عنه، فقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٣٩، ٤٠]، قال الشوكاني ﵀: " ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام (¬١)، أي: الذين استخلصتهم من العباد. وقرأ الباقون بكسر اللام (¬٢)، أي: الذين أخلصوا لك العبادة فلم يقصدوا بها غيرك" (¬٣).